وقوله : (وَما كُنَّا لَهُ مُقْرِنِينَ).
قال بعضهم (١) : مطيقين ؛ يقال : أنا لك مقرن : أي : مطيق ، ويقال : أنا مقرن لهذا العمل ، أي : أقوى عليه.
وأصل هذا التأويل أن الدواب والأنعام في أنفسها أشد وأكثر قوة وأعظمها من البشر ، لكن الله ـ تعالى ـ بفضله ومنه علّم الإنسان الحيل ، حتى قدر على استعمال الدواب والأنعام مع قوتها وشدتها حيث شاءوا وسخرها لهم.
ويحتمل أن يكون قوله : (وَما كُنَّا لَهُ مُقْرِنِينَ) أي : لم يجعلنا من قرن الدواب ومن قرنها بحيث نستعمل لما تستعمل الدواب ، ونركب على الظهور ؛ أي : لم يجعلنا من قرن الدواب ومن أشكالها ، والله أعلم.
وقوله ـ عزوجل ـ : (وَإِنَّا إِلى رَبِّنا لَمُنْقَلِبُونَ) هذا يحتمل وجوها :
أحدها : يحتمل البعث ؛ على ما قاله أهل التأويل.
ويحتمل : وإنا إلى ما جعل لنا ربنا من الوصول إلى حوائجنا لمنقلبون بها وراجعون ـ والله أعلم ـ وإنا إلى أوطاننا ومنازلنا راجعون بها ما لو لا هي لم يتهيأ لنا الرجوع إلى ذلك ، ولا الوصول إلى ما جعل لنا من الحوائج التي فرقت في الأمكنة المتباعدة ، والله أعلم.
قوله تعالى : (وَجَعَلُوا لَهُ مِنْ عِبادِهِ جُزْءاً إِنَّ الْإِنْسانَ لَكَفُورٌ مُبِينٌ (١٥) أَمِ اتَّخَذَ مِمَّا يَخْلُقُ بَناتٍ وَأَصْفاكُمْ بِالْبَنِينَ (١٦) وَإِذا بُشِّرَ أَحَدُهُمْ بِما ضَرَبَ لِلرَّحْمنِ مَثَلاً ظَلَّ وَجْهُهُ مُسْوَدًّا وَهُوَ كَظِيمٌ (١٧) أَوَمَنْ يُنَشَّؤُا فِي الْحِلْيَةِ وَهُوَ فِي الْخِصامِ غَيْرُ مُبِينٍ (١٨) وَجَعَلُوا الْمَلائِكَةَ الَّذِينَ هُمْ عِبادُ الرَّحْمنِ إِناثاً أَشَهِدُوا خَلْقَهُمْ سَتُكْتَبُ شَهادَتُهُمْ وَيُسْئَلُونَ (١٩) وَقالُوا لَوْ شاءَ الرَّحْمنُ ما عَبَدْناهُمْ ما لَهُمْ بِذلِكَ مِنْ عِلْمٍ إِنْ هُمْ إِلاَّ يَخْرُصُونَ (٢٠) أَمْ آتَيْناهُمْ كِتاباً مِنْ قَبْلِهِ فَهُمْ بِهِ مُسْتَمْسِكُونَ (٢١) بَلْ قالُوا إِنَّا وَجَدْنا آباءَنا عَلى أُمَّةٍ وَإِنَّا عَلى آثارِهِمْ مُهْتَدُونَ (٢٢) وَكَذلِكَ ما أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ فِي قَرْيَةٍ مِنْ نَذِيرٍ إِلاَّ قالَ مُتْرَفُوها إِنَّا وَجَدْنا آباءَنا عَلى أُمَّةٍ وَإِنَّا عَلى آثارِهِمْ مُقْتَدُونَ (٢٣) قالَ أَوَلَوْ جِئْتُكُمْ بِأَهْدى مِمَّا وَجَدْتُمْ عَلَيْهِ آباءَكُمْ قالُوا إِنَّا بِما أُرْسِلْتُمْ بِهِ كافِرُونَ (٢٤) فَانْتَقَمْنا مِنْهُمْ فَانْظُرْ كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الْمُكَذِّبِينَ)(٢٥)
وقوله ـ عزوجل ـ : (وَجَعَلُوا لَهُ مِنْ عِبادِهِ جُزْءاً).
__________________
(١) قاله ابن عباس ، أخرجه ابن جرير (٣٠٧٨١) وابن المنذر وابن أبي حاتم عنه ، كما في الدر المنثور (٥ / ٧١٧) وهو قول قتادة والسدي.
![تأويلات أهل السنّة تفسير الماتريدي [ ج ٩ ] تأويلات أهل السنّة تفسير الماتريدي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3983_tawilat-ahl-alsunna-09%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
