والمتماثلين في الحقيقة ، وقد يسمى التزويج بين المتضادين مجازا ـ والله أعلم ـ فيكون معنى قوله : (أَوْ يُزَوِّجُهُمْ ذُكْراناً وَإِناثاً) أي : يقرن ويجمع بين الإناث والذكور ، فيهب له من النوعين جميعا حالة واحدة.
وقال القتبي : (أَوْ يُزَوِّجُهُمْ ذُكْراناً وَإِناثاً) ، أي : يجعل بعضهم بنين و [بعضهم] بنات ، تقول العرب : زوجت أهلي : إذا قرنت بعضها ببعض ، وزوجت الكبار بالصغار إذا قرنت كبيرا بصغير.
وقوله ـ عزوجل ـ : (وَيَجْعَلُ مَنْ يَشاءُ عَقِيماً) والعقيم من النساء : التي لا تلد ، وهي لا توصف بالبركة ، ويقال : إنها ليست مباركة ، لا يرغب فيها ، والله أعلم.
وقوله ـ عزوجل ـ : (إِنَّهُ عَلِيمٌ قَدِيرٌ عَلِيمٌ) : بإنشاء الأولاد والإناث في الرحم ، (قَدِيرٌ) على ذلك.
أو (عَلِيمٌ) بمصالح الخلق ، (قَدِيرٌ) : لا يعجزه شيء.
وقوله ـ عزوجل ـ : (وَما كانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُكَلِّمَهُ اللهُ إِلَّا وَحْياً أَوْ مِنْ وَراءِ حِجابٍ أَوْ يُرْسِلَ رَسُولاً فَيُوحِيَ بِإِذْنِهِ ما يَشاءُ) كأن هذا إنما ذكر وأخبر عن نازلة أو سؤال كان عن كيفية الرسالة ، وهل الرسل ـ عليهمالسلام ـ يرون ربهم ويشاهدونه ويشافهونه؟ فأخبر أنه ليس من البشر من يكلمه إلا بالطرق الثلاثة التي ذكرها ، والسؤال وقع عن الرؤية في الدنيا ، فيكون الجواب بناء على السؤال ، والله أعلم.
ثم قوله : (إِلَّا وَحْياً) قال بعضهم : (إِلَّا وَحْياً) : ما يرى في المنام ، ورؤيا الأنبياء ـ عليهمالسلام ـ حقيقة.
وقوله : (أَوْ مِنْ وَراءِ حِجابٍ) نحو ما كلم موسى ـ عليهالسلام ـ ألقى في مسامعه صوتا مخلوقا على ما شاء وكيف [شاء] ، من غير [أن] كان ثمّ ثالث.
وقوله : (أَوْ يُرْسِلَ رَسُولاً فَيُوحِيَ بِإِذْنِهِ ما يَشاءُ) أي : يرسل ملكا يخبره عن الله ـ تعالى ـ وطرق الرسول إلى معرفة ذلك في الدنيا الوجوه التي ذكرنا : إما الإلهام ، وإما الإلقاء في المسامع ، وإما رسول يرسل فيخبر عن أمره وكلامه ، فأما أن يحتمل وسع أحد رؤيته أو يشافهه أو يعاينه في الدنيا فلا ، والله الموفق.
ثم اختلف في قوله : (أَوْ مِنْ وَراءِ حِجابٍ) :
قال بعضهم : الحجب أنفسها هي حقيقة الحجب.
وقال بعضهم : الحجاب : هو عجزهم عن احتمال رؤيته ؛ لأن الله ـ تعالى ـ أنشأهم على بنية وخلقة لا تقوم أنفسهم القيام لذلك على ما أخبر ـ عزوجل ـ حيث قال
![تأويلات أهل السنّة تفسير الماتريدي [ ج ٩ ] تأويلات أهل السنّة تفسير الماتريدي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3983_tawilat-ahl-alsunna-09%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
