ينفعه إيمان مؤمن ، ولا يزيد في ملكه ، ولا يضرّه كفر كافر ، ولا ينقص من ملكه.
ويحتمل أن يكون قوله : (لِلَّهِ مُلْكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ) كقوله : (قُلِ اللهُمَّ مالِكَ الْمُلْكِ ...) الآية [آل عمران : ٢٦].
ويحتمل أن يقول : له ملك السموات والأرض ؛ أي : هو يؤتي الملك من له الملك في الدنيا ، وهو ينزع عمّن يشاء ؛ على ما ذكر في آية أخرى : (تُؤْتِي الْمُلْكَ مَنْ تَشاءُ وَتَنْزِعُ الْمُلْكَ مِمَّنْ تَشاءُ ...) الآية [آل عمران : ٢٦].
وفيه نقض قول المعتزلة في خلق أفعال العباد منهم ، وإنكارهم أن يكون فعل الله ـ تعالى ـ مخافة وقوع الشرك في ذلك بينهم وبين الله ـ تعالى ـ فيكون ذلك فعل الله ـ تعالى ـ وفعل العبد ؛ إذ هو تفسير الشركة في الشاهد.
فيقال لهم : إن الله ـ تعالى ـ قال : له ملك السموات والأرض ، وقال في آية أخرى : (وَلَمْ يَكُنْ لَهُ شَرِيكٌ فِي الْمُلْكِ) [الإسراء : ١١١] وقد رأينا الملوك في الدنيا ، ثم لم يوجب ذلك الشركة في ملكه ؛ لاختلاف المعنى والجهات ؛ إذ حقيقة الملك له ، ولغيره ليست حقيقة الملك ، إنما له ملك الانتفاع ، لا على الإطلاق ؛ فعلى ذلك أفعال العباد من الخيرات خلقا لله تعالى ، فيكون على قولهم غير خالق لأكثر الأشياء مما شاء ؛ وهذا لأن قوله : (يَخْلُقُ ما يَشاءُ) إما أن خرج على الوصف بالربوبية لله تعالى والألوهية ، أو على وجه الوعد والخبر بأنه يخلق ما يشاء.
فإن كان على الوصف له بالربوبية ؛ فلا يكون ذلك وصف الربوبية ؛ إذ لا يكون خالقا لجزء من عشرة آلاف من الأشياء التي شاء أن يخلقها ، وإن كان على الوعد والخبر فيخرج كذبا على قولهم ، فنعوذ بالله تعالى من السرف في القول ، والله الموفق.
وقوله ـ عزوجل ـ : (يَهَبُ لِمَنْ يَشاءُ إِناثاً وَيَهَبُ لِمَنْ يَشاءُ الذُّكُورَ) يخبر ـ تعالى ـ أن الأولاد جميعا من الذكور والإناث مواهب الله ـ تعالى ـ وهداياه ، فيجب أن يقبلوها منه قبول الهدايا والهبات على الشكر له والمنة ، ثم بدأ بذكر الإناث ثم بالذكور ؛ لأن من الناس من إذا ولد له الإناث يعدها مصيبة ، ويثقل ذلك عليه ، وعلى ذلك ما أخبر عن الكفرة أنهم إذا بشروا بالأنثى ظلت وجوههم مسودة بقوله ـ تعالى ـ : (وَإِذا بُشِّرَ أَحَدُهُمْ بِالْأُنْثى ظَلَّ وَجْهُهُ مُسْوَدًّا وَهُوَ كَظِيمٌ) [النحل : ٥٨] يخبر عن ثقل ذلك عليهم ، وغيظهم على ذلك فبدأ بذكر ذلك ؛ لئلا يعد أهل الإسلام الأولاد الإناث مصيبة وبلاء على ما عدها الكفرة ، والله أعلم.
وقوله ـ عزوجل ـ : (أَوْ يُزَوِّجُهُمْ ذُكْراناً وَإِناثاً) ، التزويج : هو الجمع بين الشكلين
![تأويلات أهل السنّة تفسير الماتريدي [ ج ٩ ] تأويلات أهل السنّة تفسير الماتريدي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3983_tawilat-ahl-alsunna-09%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
