تتمّة بحث الامور الاعتقادية التي يجب فيها الاعتقاد فقط دون اليقين ، بأن نعتقد بما اعتقد به أئمّتنا عليهمالسلام وأخبروا به كمسألة النكيرين في القبر وضغطته ووحشته وكونه روضة من رياض الجنّة ، أو حفرة من حفر النيران وكتفاصيل عالم البرزخ وكوائفه و ... وقد سبق انّه يجري فيها الاستصحاب الحكمي واستصحاب الموضوعي ، امّا الأول فكما إذا شك زيد في بقاء مسألة القبر في بعض بقاع الأرض لشرافة المدفون فيه كالنبي صلىاللهعليهوآلهوسلم مثلا كالمدينة المنوّرة مثلا فيجري الاستصحاب أي استصحاب بقاء المسألة في القبر ويترتّب عليه أثره وهو وجوب الاعتقاد به ، وكذا إذا شك في بقاء الضغطة والوحشة ، إذ لا فرق في الأثر الشرعي بين تعلّقه بعمل الجوارحي وبين تعلّقه بعمل الجوانحي بعد شمول دليل الاستصحاب لهما معا.
فالامور الاعتقادية على نوعين :
الأول : ما يجب فيه الاعتقاد والتسليم وعقد القلب كما في الامور المذكورة.
الثاني : ما يجب اليقين بها مضافا إلى الاعتقاد وذلك كوجود الصانع وكتوحيده وكالنبوة والمعاد الجسماني.
قوله : وامّا الامور التي كان المهم فيها شرعا وعقلا هو القطع بها ومعرفتها ...
ولا يخفى أنّه إذا كان موضوع وجوب الاعتقاد والتسليم أمور اعتقادية بحيث يجب اليقين بها ومعرفتها مضافا إلى الاعتقاد الجنائي والتسليم القلبي كوجود الصانع الحكيم (جلّ وعلى) وكتوحيده ووحدته (جلّت عظمته) وكالنبوّة والمعاد ، فالموضوع في هذه الامور معرفتها واليقين بها فلا يجري الاستصحاب الموضوعي فيها في ظرف الشك في بقاء المعرفة واليقين ، إذ موضوع وجوب الاعتقاد هو اليقين بها وهو لا يثبت بالاستصحاب ، وهذا ظاهر لا غبار عليه إلّا بناء على أمرين :
أحدهما : أنّه إذا قلنا بكفاية المعرفة الظنّية في الامور الاعتقادية التي يكون
![البداية في توضيح الكفاية [ ج ٥ ] البداية في توضيح الكفاية](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3982_albedaya-fi-tavzih-alkifaya-05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
