وجوب ترتيب الأثر المذكور حينئذ ، إذ يعد أثر الواسطة أثرا للمستصحب بنظر العرف ، والمثال قد تقدّم في طي بحث التنبيه السابع ، أو بدعوى عدم إمكان التفكيك عرفا بين عدم تحقّق الحكم ، أو الموضوع ، أي بين عدم تحقّق كل واحد من الحكم أو الموضوع إلى زمان كيوم الخميس وبين تأخّر كل واحد منهما عن الزمان المذكور عرفا ، أي وصلت الواسطة في الوضوح حدّا لا يمكن التفكيك عرفا بين التعبّد بالواسطة وبين التعبّد بالمستصحب وعليه إذا دل الدليل على التعبّد بالمستصحب دل على التعبّد بها بالالتزام فيترتّب أثرها حينئذ وذلك كالمتضايفات كالابوة والبنوة مثلا فإن التعبّد بابوّة زيد لعمرو ملازم عرفا للتعبّد ببنوة عمرو لزيد ، وقد سبق هذا أيضا هنا كما لا تفكيك بينهما واقعا ، وكذا ما نحن فيه فإنّ عدم إمكان التفكيك بين عدم تحقّق موت زيد يوم الخميس وبين تأخّر الموت عن اليوم المذكور ثابت عرفا كما لا تفكيك بينهما واقعا ، وكذا لا يترتّب آثار حدوث الموت في الزمان الثاني ، وهو يوم الجمعة عليه وهو انتقال أموال زيد الذي مات إلى ورّاثه ووجوب حفظ عدّة الوفاة على زوجته فانّ الحدوث في الزمان الثاني وهو يوم الجمعة نوع وجود خاص ، وهو عبارة عن أوّل الوجود ، فهو ملازم عرفا بل عقلا لعدم وجود الموت يوم الخميس فاستصحاب عدم وجود الموت يوم الخميس لا يثبت وجود الموت وحدوثه بمعنى أوّل الوجود كي يترتّب على الحدوث يوم الجمعة آثاره إلّا على القول بالأصل المثبت.
فالنتيجة أنّه ليس الأصل المثبت الذي هو عبارة عن لازم عقلي المستصحب أو لازم عادي المستصحب بحجّة إلّا في الموردين :
أحدهما : أن تكون الواسطة خفية.
وثانيهما : أن تكون جلية واضحة وتفصيلهما قد سبق مفصّلا.
قوله : نعم لا بأس بترتيبها بذاك الاستصحاب بناء على أنّه عبارة ...
![البداية في توضيح الكفاية [ ج ٥ ] البداية في توضيح الكفاية](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3982_albedaya-fi-tavzih-alkifaya-05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
