تعارض الراجح سندا وصدورا والراجح جهة ، فان المتعارضين إذا أمكن بينهما جمع العرفي فيعقل التعبد بصدورهما معا ويؤخذ بالاظهر ويحمل الظاهر عليه ، كما في العام والخاص والمطلق والمقيّد ، ولا يطرح الظاهر رأسا ، وقد سبق تحقيق هذا في بحث العام والخاص وفي بحث المطلق والمقيّد.
أما بخلاف ما إذا لم يكن بينهما جمع العرفي فلا يعقل التعبد بصدورهما معا إذ لا معنى محصل للتعبد بالخبر الموافق للعامة لان الخبر الذي صدر تقية يكون في حكم المعدوم والمعدوم ليس بشيء كي يصح التعبد بلحاظ العمل به ، وقال الشيخ الأنصاري قدسسره بعد جملة من الكلام فمورد ترجيح الجهتي تساوي الخبرين المتعارضين من حيث الصدور أما علما كما في الخبرين المتواترين ، وأما تعبدا كما في الخبرين المتكافئين.
وأما المورد الذي يجب فيه التعبد باحدهما المعين دون الآخر كما إذا كان راوي احدهما المعيّن أعدل وأوثق وأورع وأضبط من راوي الآخر ، فلا وجه لاعمال المرجّح الجهتي في هذا المقام ، بل يعمل بالمرجّح الصدوري ، لان جهة الصدور متفرعة على اصل الصدور كتفرع النقش والانتقاش على تحقق العرش خارجا. انتهى موضع الحاجة من كلامه زاد الله في علوّ مقامه.
قوله : وفيه مضافا إلى ما عرفت ان حديث فرعية جهة الصدور ...
قال المصنّف قدسسره : يرد الاشكال في كلام الشيخ الأنصاري قدسسره ان كون الجهة للصدور متفرعا على أصل الصدور يصحّ إذا لم يكن المرجّح من حيث الجهة من مرجّحات أصل الصدور بل نحكم بكون المرجّح الجهتي ثابتا من مرجّحات جهة الصدور فقط ، وأما إذا كان المرجّح الجهتي ثابتا من مرجّحات أصل الصدور بمناط الظن بالصدق ، أو بمناط الاقربية إلى الواقع.
فاي فرق بين المرجّح الجهتي وبين سائر المرجّحات من المرجّح الصدوري
![البداية في توضيح الكفاية [ ج ٥ ] البداية في توضيح الكفاية](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3982_albedaya-fi-tavzih-alkifaya-05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
