الَّذِي كُنْتُمْ بِهِ تُكَذِّبُونَ) أي : تقول لهم خزنة جهنم تبكيتا وتوبيخا : هذا الّذي كنتم به تكذبون في الدنيا ، فانظروه وذوقوه.
وقد أخرج ابن مردويه عن ابن عباس قال : قال رسول الله صلىاللهعليهوسلم : «ما نقض قوم العهد إلا سلط الله عليهم عدوّهم ، ولا طففوا الكيل إلا منعوا النبات وأخذوا بالسنين». وأخرج البخاري ومسلم وغيرهما عن ابن عمر «أن النبي صلىاللهعليهوسلم قال : «(يَوْمَ يَقُومُ النَّاسُ لِرَبِّ الْعالَمِينَ) حتى يغيب أحدهم في رشحه إلى أنصاف أذنيه». وأخرج الطبراني وأبو الشيخ ، والحاكم وصحّحه ، وابن مردويه ، والبيهقي في البعث ، عن ابن عمر قال : قال رسول الله صلىاللهعليهوسلم في هذه الآية : «(يَوْمَ يَقُومُ النَّاسُ لِرَبِّ الْعالَمِينَ) قال : فكيف إذا جمعكم الله كما يجمع النبل في الكنانة خمسين ألف سنة لا ينظر إليكم». وأخرج أبو يعلى وابن حبان وابن مردويه عن أبي هريرة عن النبي صلىاللهعليهوسلم : «(يَوْمَ يَقُومُ النَّاسُ لِرَبِّ الْعالَمِينَ) بمقدار نصف يوم من خمسين ألف سنة ، فيهون ذلك على المؤمن كتدلّي الشّمس إلى الغروب إلى أن تغرب». وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن مسعود قال : إذا حشر الناس قاموا أربعين عاما. وأخرجه ابن مردويه من حديثه مرفوعا. وأخرج الطبراني عن ابن عمر أنه قال : يا رسول الله كم مقام الناس بين يدي ربّ العالمين يوم القيامة؟ قال : «ألف سنة لا يؤذن لهم». وأخرج ابن المبارك في الزهد ، وعبد بن حميد وابن المنذر من طريق شمر بن عطية أن ابن عباس سأل كعب الأحبار عن قوله : (كَلَّا إِنَّ كِتابَ الفُجَّارِ لَفِي سِجِّينٍ) قال : إن روح الفاجر يصعد بها إلى السماء فتأبى السماء أن تقبلها ، فيهبط بها إلى الأرض فتأبى أن تقبلها ، فيدخل بها تحت سبع أرضين حتى ينتهى بها إلى سجين ، وهو خدّ إبليس ، فيخرج لها من تحت خد إبليس كتابا فيختم ويوضع تحت خد إبليس. وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس قال : (سِجِّينٍ) أسفل الأرضين.
وأخرج ابن جرير عن أبي هريرة عن النبي صلىاللهعليهوسلم قال : «الفلق جب في جهنم مغطى ، وأما سجين فمفتوح». قال ابن كثير : هو حديث غريب منكر لا يصحّ. وأخرج ابن مردويه عن عائشة عن النبي صلىاللهعليهوسلم قال : (سِجِّينٍ) الأرض السابعة السفلى. وأخرج ابن مردويه عن جابر نحوه مرفوعا. وأخرج عبد بن حميد وابن ماجة والطبراني ، والبيهقي في البعث ، عن عبد الله بن كعب بن مالك قال : لما حضرت كعبا الوفاة أتته أمّ بشر بنت البراء فقالت : إن لقيت ابني فأقرئه مني السلام ، فقال : غفر الله لك يا أمّ براء نحن أشغل من ذلك ، فقالت : أما سمعت رسول الله صلىاللهعليهوسلم يقول : «إن نسمة المؤمن تسرح في الجنة حيث شاءت ، وإن نسمة الكافر في سجين»؟ قال : بلى ، قالت : فهو ذلك. وأخرج ابن المبارك نحوه عن سلمان. وأخرج أحمد وعبد بن حميد ، والترمذي وصححه ، والنسائي وابن ماجة وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم ، والحاكم وصحّحه ، وابن مردويه ، والبيهقي في الشعب ، عن أبي هريرة عن النبي صلىاللهعليهوسلم قال : «إن العبد إذا أذنب ذنبا نكتت في قلبه نكتة سوداء ، فإن تاب ونزع واستغفر صقل قلبه ، وإن عاد زادت حتى تغلف قلبه ، فذلك الران الّذي ذكره الله سبحانه في القرآن (كَلَّا بَلْ رانَ عَلى قُلُوبِهِمْ ما كانُوا يَكْسِبُونَ)».
![فتح القدير [ ج ٥ ] فتح القدير](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3967_fath-alghadir-05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
