فقد ورد فيها مقروناً بقصّة الجدار) والموطأ ومسند أحمد بن حنبل وسنن ابن ماجة (١) ، ونظيرها ما ورد في الخلاف والغنية والتذكرة عند الاستدلال بها ولا شكّ انّ ورودها كذلك لا يدلّ على ورودها مستقلّة ، لأنّ ظاهرها أنّ النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم تكلّم بها بلا مقدّمة ولا مؤخّرة ، وهو بعيد ، ومن أجل ذلك يجب أن نقول إنّما مقتطفة من الحديث الوارد في قصّة سمرة.
أو من الحديث الوارد حول الشّفعة أو النّهي عن منع الماء ، ونقله الصدوق أو غيره في مقام الاستدلال على الحكم الشرعي ، كما أنّ أصحاب اللغة نقلوه عند تفسير الضرر والضرار ، ونقله أحمد في مقام جمع أقضية النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم. وبالجملة فهذه الطائفة لا تدلّ على صدورها مستقلّة.
* * *
الطائفة الثانية : ما تنقل الرواية ضمن الحكم بالشفعة أو النهي عن منع الماء أو وجوب بناء الجدار ، فهل هي تدل على صدور القاعدة عن النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم في غير واقعة سمرة وأنّ الحكم في هذه الموارد كان مذيّلاً من أوّل الأمر بالقاعدة في لسان النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم ، أو أنّ ضم القاعدة إلى هذه الموارد من فعل الراوي ولم يكن الصادر عن رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم في هذه الموارد الثلاثة مذيلاً بها؟
إنّ شيخ الشريعة الأصفهاني (قدسسره) أوّل من فتح باب التشكيك ، وذهب إلى أنّ ضمّ القاعدة إلى تلك الموارد من صنع الرواة وتبعه عدّة من الأعلام كالمحقّق النائيني وغيره ولنقدم البحث عن حديث الشفعة ثمّ عن حديث الناهي عن نقع الماء فنقول : واستدلوا على ذلك بوجوه :
الأوّل : ما ذكره شيخ الشريعة في رسالته وحاصله : أنّ أقضية النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم ، في طرق أهل السنّة ، كانت مجتمعة في رواية عبادة بن الصامت وقد نقلها إمام
__________________
(١) لاحظ الأحاديث ٩ ، ١٥ و ١٧ ـ ٢١.
![الرسائل الأربع [ ج ٢ ] الرسائل الأربع](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3936_alrasael-alarbaa-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
