أيضا أن النبيّ صلىاللهعليهوسلم قال : يا عائشة! هذا جبريل يقرأ عليك السلام قالت : وعليهالسلام ورحمة الله. ترى ما لا نرى. ووهبت (١) سودة بنت زمعة يومها لعائشة رضي الله عنهما ، بإذنه صلىاللهعليهوسلم. وكان في مرضه (٢) الذي مات فيه يقول : أين أنا اليوم؟ استبطاء ليوم عائشة. ثم (٣) استأذن نساءه أن يمرّض في بيت عائشة رضي الله عنها ، فمرض فيه. وفي (٤) بيتها توفي بين سحرها ونحرها وفي حجرها. وكانت (٥) رضي الله عنها مباركة على أمته. حتى قال أسيد بن حضير ، لما أنزل الله آية التيمم بسببها : ما هي بأول بركتكم يا آل أبي بكر. ما نزل بك أمر قط تكرهينه إلا جعل الله فيه للمسلمين بركة. وقد كانت (٦) نزلت آية براءتها قبل ذلك ، لما رماها أهل الإفك. فبرأها الله من فوق سبع سموات ، وجعلها من الصّينات. وبالله التوفيق. انتهى.
وأغرب الإمام ابن حزم ، فذهب إلى أن أفضل الناس بعد الأنبياء ، نساؤه صلىاللهعليهوسلم. معلوم أن عائشة فضلاهن ، وقد أسهب في ذلك في كتابه (الملل) فارجع إليه.
السادس ـ قال القاشاني رحمهالله تعالى : إنما عظم تعالى أمر الإفك وغلظ في الوعيد عليه ، بما لم يغلظ في غيره من المعاصي ، وبالغ في العقاب عليه بما لم يبالغ به في باب الزنى وقتل النفس المحرمة ، لأن عظم الرذيلة وكبر المعصية ، إنما يكون على حسب القوة التي هي مصدرها. وتتفاوت حال الرذائل في حجب صاحبها عن الحضرة الإلهية والأنوار القدسية ، وتوريطه في المهالك الهيولانية ، والمهاوي الظلمانية ، على حسب تفاوت مبادئها ، فكلما كانت القوة التي هي مصدرها ومبدؤها أشرف. كانت الرذيلة الصادرة منها أردأ. وبالعكس لأن الرذيلة ما قابل الفضيلة. فلما كانت الفضيلة أشرف ، كان ما يقابلها من الرذيلة أخسّ ، والإفك رذيلة القوة الغضبية. فبحسب شرف الأولى على الباقيتين ، تزداد رداءة رذيلتها.
__________________
(١) أخرجه الإمام أحمد في مسنده ٦ / ٦٨ ، عن عائشة.
(٢) أخرجه البخاري في : فضائل أصحاب النبي صلىاللهعليهوسلم ، ٣٠ ـ باب فضائل عائشة رضي الله عنها ، حديث ٥٢١ ، عن عائشة.
(٣) أخرجه البخاري في : فرض الخمس ، ٤ ـ باب ما جاء في بيوت أزواج النبي صلىاللهعليهوسلم ، حديث ١٥٢ ، عن عائشة.
(٤) أخرجه البخاري في : فرض الخمس ، ٤ ـ باب ما جاء في بيوت أزواج النبي صلىاللهعليهوسلم ، حديث ٥٢١ ، عن عائشة.
(٥) أخرجه البخاري في : التيمم ، ١ ـ باب قول الله تعالى : (فَلَمْ تَجِدُوا ماءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيداً طَيِّباً) ، حديث ٢٣٠ ، عن عائشة.
(٦) أخرجه البخاري في : ٦٤ ـ كتاب المغازي ، ٣٤ ـ حديث الإفك ، حديث رقم ١٢٦٦ ، عن عائشة.
![تفسير القاسمي [ ج ٧ ] تفسير القاسمي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3927_tafsir-alqasimi-07%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
