قلت : ثم من؟ قال : (عمر) وسمى رجالا». وهؤلاء يقولون : قوله صلىاللهعليهوسلم لخديجة : ما أبدلني الله خيرا منها : إن صح معناه ما أبدلني خيرا لي منها : فإن خديجة نفعته في أول الإسلام نفعا لم يقم غيرها فيه مقامها. فكانت خيرا له من هذا الوجه لكونها نفعته وقت الحاجة ، وعائشة صحبته في آخر النبوة وكمال الدين. فحصل لها من العلم والإيمان ما لم يحصل لمن لم يدرك إلا أول النبوة. فكانت أفضل لهذه الزيادة فإن الأمة انتفعت بها أكثر مما انتفعت بغيرها ، وبلغت من العلم والسن ما لم يبلغه غيرها فخديجة كان خيرها مقصورا على نفس النبيّ صلىاللهعليهوسلم لم تبلغ عنه شيئا ، ولم تنتفع بها الأمة كما انتفعوا بعائشة ، ولأن الدين لم يكن قد كمل حتى تعلمه ، ويحصل لها من كمالاته ما حصل لمن علم وآمن به بعد كماله ، ومعلوم أن من اجتمع همه على شيء واحد ، كان أبلغ فيه ممن تفرق همه في أعمال متنوعة. فخديجة رضي الله تعالى عنها خير له من هذا الوجه. لكن أنواع البر لم تحصر في ذلك. ألا ترى أن من كان من الصحابة أعظم إيمانا ، وأكثر جهادا بنفسه وماله. كحمزة وعليّ وسعد بن معاذ وأسيد بن حضير وغيرهم ، هم أفضل ممن كان يخدم النبيّ صلىاللهعليهوسلم وينفعه في نفسه أكثر منهم. كأبي رافع وأنس بن مالك وغيرهما. وفي الجملة ، الكلام في تفضيل عائشة وخديجة ليس هذا موضع استقصائه. لكن المقصود هنا أن أهل السنة مجمعون على تعظيم عائشة ومحبتها ، وإن نساءه صلىاللهعليهوسلم أمهات المؤمنين اللواتي مات عنهن ، كانت عائشة أحبهن إليه وأعظمهن حرمة عند المسلمين. وقد ثبت في الصحيح (١) أن الناس كانوا يتحرّون بهداياهم يوم عائشة ، لما يعلمون من محبته إياها. حتى أن نساءه غرن من ذلك. وأرسلن إليه فاطمة رضي الله عنها تقول له (٢) : نساؤك يسألنك العدل في ابنة أبي قحافة : فقال لفاطمة : أي بنية أما تحبين ما أحب؟ قالت : بلى. قال : فأحبي هذه ، الحديث في الصحيحين (٣) وفي الصحيحين
__________________
(١) أخرجه البخاري في : فضائل أصحاب النبي صلىاللهعليهوسلم ، ٣٠ ـ باب فضائل عائشة رضي الله عنها ، حديث ١٢٥٨ ، عن عائشة.
وأخرجه مسلم في : فضائل الصحابة ، حديث رقم ٨٢.
(٢) أخرجه البخاري في : الهبة ، ٨ ـ باب من أهدى إلى صاحبه وتحرى بعض نسائه دون بعض ، حديث ١٢٥٨ ، عن عائشة.
وأخرجه مسلم في : فضائل أصحاب النبي صلىاللهعليهوسلم ، حديث رقم ٨٣.
(٣) أخرجه البخاري في : فضائل أصحاب النبي صلىاللهعليهوسلم ، ٣٠ ـ باب فضل عائشة رضي الله عنها ، حديث ١٥١٩ ، عن عائشة.
وأخرجه مسلم في : فضائل الصحابة ، حديث رقم ٩٠.
![تفسير القاسمي [ ج ٧ ] تفسير القاسمي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3927_tafsir-alqasimi-07%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
