ضابط العرض الذاتي الذي يعرض
بواسطة أمر أخصّ
تبين مما تقدم وجه الخلل فيما أفاده جملة من المحققين كالمحقق الأصفهاني (١) وغيره ، حيث ذكروا أن ضابط كون العرض الذي يعرض بواسطة أمر أخص ذاتيا ، أن هذا الأمر الأخص الذي صار واسطة ، إن كان مجعولا بنفس جعل الموضوع ، فالعرض العارض بواسطته يكون ذاتيا للموضوع ، وإن كان مجعولا بجعل آخر ، فالعرض العارض بواسطته يكون غريبا بالنسبة إلى الموضوع مثال ذلك :
العرض الذي يعرض للإنسان بواسطة كونه عراقيا ، هنا الواسطة وهي العراقي ، مجعولة بجعل آخر غير جعل الموضوع وهو الإنسان ، فالواسطة مجعولة بجعل آخر زائد على جعل نفس الإنسان. في مثل ذلك يكون العرض غريبا كما تقدم.
ومثال العرض الذاتي من قبيل الجسمية الذي يعرض على الموجود بواسطة كونه جوهرا ، فإنّ الموجود ما لم يصبح جوهرا ، لا يعقل أن يصبح جسما. إذن فالجسمية تعرض للموجود بتوسط كونه جوهرا. والجوهرية أخص من الموجود ، فالموضوع هنا الموجود ، والواسطة هي الجوهرية ، والعرض هو الجسمية.
لكن حيث أن الجوهرية مع نفس الموجود مجعولان بجعل واحد ، لا بجعلين ، فيكون العرض الأخص عرضا ذاتيا.
__________________
(١) نهاية الدراية : ج ١ ص ٣ ـ ٤.
![بحوث في علم الأصول [ ج ١ ] بحوث في علم الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3918_bohos-fi-ilm-alusul-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
