ومن هذا أيضا قول الشاعر :
|
لقد أسمعت لو ناديت حيا |
|
ولكن لا حياة لمن تنادي |
وقد يراد منها ارتفاع الغم ، كقول الشاعر :
|
ليس من مات فاستراح بميت |
|
انما الميت ميت الاحياء |
وقد يراد منها الحياة الأخروية الابدية ، وذلك يتوصل اليه بالحياة التي هي العقل والعلم ، ومن هذا قوله تعالى :
«يا لَيْتَنِي قَدَّمْتُ لِحَياتِي»(١).
أي الحياة الأخروية الدائمة.
وقد تحدث ابن القيم عن مراتب الحياة حديثا واسعا ، فبدأ بحياة الارض بالنبات ، تليها حياة النمو والاغتذاء المشتركة بين الحيوان والنبات ، ثم حياة الاحساس والحركة ، ثم حياة الحي الذي لا يغتذي بطعام أو شراب ، كحياة الملائكة ، ثم حياة العلم من موت الجهل ، كما أشار القائل :
|
وفي الجهل ـ قبل الموت ـ موت لأهله |
|
وأجسامهم قبل القبور قبور |
|
وأرواحهم في وحشة من جسومهم |
|
فليس لهم حتى النشور نشور |
ثم حياة الارادة والهمة ، ثم قال الامام :
«المرتبة السابعة من مراتب الحياة حياة الاخلاق ، والصفات المحمودة التي هي حياة راسخة للموصوف بها ، فهو لا يتكلف الترقي في درجات الكمال ، ولا يشق عليه ، لاقتضاء أخلاقه وصفاته لذلك ، بحيث
__________________
(١) سورة الفجر ، الآية ٢٤.
![موسوعة أخلاق القرآن [ ج ٤ ] موسوعة أخلاق القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3904_mosoa-akhlaq-alquran-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
