وما أكثر الكلمات الدقيقة العميقة التي أدارها القوم حول هذه الفضيلة الجليلة «المعرفة» ، وتحتاج الى حسن التلبث في تدبر معناها ومغزاها :
يقول ذو النون : ان العارف لا يلزم حالة واحدة ، انما يلزم ربه في الحالات كلها.
وقال أبو تراب النخشبي : العارف هو الذي لا يكدره شيء ، ويصفو به كل شيء.
وقال يحيى بن معاذ : «الزاهد صافي الظاهر مختلط الباطن ، والعارف صافي الباطن ، مختلط الظاهر.
وقال سهل بن عبد الله : الفتن ثلاث : فتنة العامة من اضاعة العلم ، وفتنة الخاصة من الرخص والتأويلات ، وفتنة أهل المعرفة من أن يلزمهم حق في وقت ، فيؤخروه الى وقت ثان.
ألا ان العارف بالله يمضي على بينة من ربه ومولاه ، لا يعبد أحدا سواه ، ولا تعرض له ريبة ولا ظنة ، بل يمضي على بصيرة من أمره مستشعرا قول ربه :
«قُلْ إِنِّي نُهِيتُ أَنْ أَعْبُدَ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللهِ ، قُلْ لا أَتَّبِعُ أَهْواءَكُمْ قَدْ ضَلَلْتُ إِذاً وَما أَنَا مِنَ الْمُهْتَدِينَ ، قُلْ إِنِّي عَلى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّي وَكَذَّبْتُمْ بِهِ ، ما عِنْدِي ما تَسْتَعْجِلُونَ بِهِ ، إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ ، يَقُصُّ الْحَقَّ وَهُوَ
![موسوعة أخلاق القرآن [ ج ٤ ] موسوعة أخلاق القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3904_mosoa-akhlaq-alquran-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
