نحو (وَقُتِّلُوا تَقْتِيلاً) (١) (سُنَّةَ اللهِ فِي الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلُ) (٢) (فَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانْظُروا كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الْمُكَذِّبِينَ) لتتعظوا بما ترون من آثار هلاكهم.
[١٣٨] ـ (هذا) اشارة الى قوله : «قد خلت» أو : الى ما ذكر من أمر المتّقين والتائبين ، وقوله : «قد خلت» اعتراض ، أو : الى القرآن (بَيانٌ لِلنَّاسِ وَهُدىً) أي مع كونه بيان للمكذبين فهو زيادة تثبيت (وَمَوْعِظَةٌ لِلْمُتَّقِينَ).
[١٣٩] ـ (وَلا تَهِنُوا) لا تضعفوا في الجهاد بما أصابكم (وَلا تَحْزَنُوا) على من قتل منكم ، تسلية لهم عمّا أصابهم بأحد (وَأَنْتُمُ الْأَعْلَوْنَ) وحالكم أنكم أعلى منهم شأنا ، لأن قتالكم لله ، وقتالهم للشيطان ، وقتلاكم في الجنة ، وقتلاهم في النار.
أو : لأنّكم نلتم منهم ب «بدر» اكثر ممّا نالوا منكم ب «احد» أو : هو بشارة لهم بالغلبة ، أي : وأنتم الأعلون في العاقبة (إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ) أي : لا تهنوا ان صح إيمانكم فإنه يوجب قوّة القلب والثّقة بالله ، أو متعلق ب «الأعلون».
[١٤٠] ـ (إِنْ يَمْسَسْكُمْ قَرْحٌ فَقَدْ مَسَّ الْقَوْمَ قَرْحٌ مِثْلُهُ) ضمّ القاف «حمزة» و «الكسائي» و «أبو بكر» وفتحها الباقون (٣) لغتان في الجراح ، أو : الفتح لها ، والضم لألمها ، يعني : إن نالوا منكم ب «احد» فقد نلتم منهم ب «بدر» ، ثم لم يهنوا وأنتم اولى بأن لا تهنوا ؛ إذ ترجون من الله ما لا يرجون.
وقيل : كان المسّان يوم «احد» إذ نال المسلمون منهم قبل أن يخالفوا أمر الرسول صلىاللهعليهوآلهوسلم (٤) (وَتِلْكَ) مبتدأ (الْأَيَّامُ) وهي أوقات الظفر ، خبره. أو : صفته ، والخبر : (نُداوِلُها) : نصرفها (بَيْنَ النَّاسِ) نديل تارة لهؤلاء وتارة لهؤلاء.
__________________
(١) سورة الأحزاب : ٣٣ / ٦١.
(٢) سورة الأحزاب : ٣٣ / ٣٨ و ٦٢.
(٣) حجة القراءات : ١٧٤.
(٤) نقل هذا القول البيضاوي في تفسيره ٢ : ٤٤.
![الوجيز في تفسير القرآن العزيز [ ج ١ ] الوجيز في تفسير القرآن العزيز](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3840_alwajiz-fi-tafsir-alquran-alaziz-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
