أو : «ولو افتدى» بمثله ، أي : معه ، وكثر حذف المثل ؛ إذ المثلان كشيء واحد (أُولئِكَ لَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ) إقناط من العفو عنهم تفضلا (وَما لَهُمْ مِنْ ناصِرِينَ) : يدفعون العذاب. و «من» زيدت للاستغراق.
[٩٢] ـ (لَنْ تَنالُوا الْبِرَّ) لن تبلغوا كمال البرّ ، أو : لن تكونوا أبرارا ، أو : لن تدركوا برّ الله ، وهو : ثوابه (حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ) أي : من المال ، أو : مما يعمّه والنفس والبدن والجاه في سبيل الله وطاعته ومعاونة النّاس.
ويعمّ الإنفاق الواجب والنفل و «من» للتبعيض أو للتبيين (وَما تُنْفِقُوا مِنْ شَيْءٍ) اي من أي شيء طيب أو خبيث ، و «من» بيانية (فَإِنَّ اللهَ بِهِ عَلِيمٌ) فيجازيكم بحسبه.
[٩٣] ـ (كُلُّ الطَّعامِ) أي : المطعومات (كانَ حِلًّا لِبَنِي إِسْرائِيلَ) حلالا لهم ، وهو مصدر يستوي في الوصف به المذكر والمؤنث ، والمفرد والجمع ، قال الله تعالى : (لا هُنَّ حِلٌّ لَهُمْ) (١) (إِلَّا ما حَرَّمَ إِسْرائِيلُ) يعقوب (عَلى نَفْسِهِ) كان به عرق النسا (٢) فنذر إن شفي لم يأكل العروق ولحوم الإبل ، و [كان] ذلك أحب الطعام اليه. (٣)
وقيل : أشارت عليه الأطباء باجتنابه فحرّمه بإذن من الله (٤) (مِنْ قَبْلِ أَنْ تُنَزَّلَ التَّوْراةُ) مشتملة على تحريم ما حرّم الله عليهم فيها بظلمهم. وهو تكذيب لدعوى اليهود براءتهم مما نعي عليهم في : (فَبِظُلْمٍ مِنَ الَّذِينَ هادُوا حَرَّمْنا عَلَيْهِمْ) (٥) الآية
__________________
(١) سورة الممتحنة : ٦٠ / ١٠.
(٢) وهو من أوجاع المفاصل ، والنّسا بالفتح والقصر ـ اسم عرق مخصوص وهو وريد يمتد على الفخذ وتقدير الكلام : وجع العرق الذي هو النسا ، فالإضافة بيانية.
(٣) وهذا قول ابن عباس ومجاهد والضحاك ـ كما في تفسير مجمع البيان ١ : ٤٧٥ ـ.
(٤) ذكر هذا القول الزمخشري في تفسير الكشّاف ١ : ٤٤٥. وكذا البيضاوي في تفسيره ٢ : ٣١.
(٥) سورة النساء : ٤ / ١٦٠.
![الوجيز في تفسير القرآن العزيز [ ج ١ ] الوجيز في تفسير القرآن العزيز](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3840_alwajiz-fi-tafsir-alquran-alaziz-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
