قال : (فَوَقاهُ اللهُ سَيِّئاتِ ما مَكَرُوا) : أي ما عملوا ، أي : الكفر ، فعصمه من ذلك الكفر الذي دعوه إليه ، وعصمه من القتل والهلاك الذي أهلكوا به. (وَحاقَ بِآلِ فِرْعَوْنَ) : أي وجب عليهم (سُوءُ الْعَذابِ) (٤٥) : أي أشدّ العذاب (النَّارُ يُعْرَضُونَ عَلَيْها غُدُوًّا وَعَشِيًّا) : قال مجاهد : أي : ما كانت الدنيا.
ذكروا عن أبي سعيد الخدريّ أنّ رسول الله صلىاللهعليهوسلم ذكر في حديث ليلة أسري به أنّه أتى على سابلة آل فرعون حين ينطلق بهم إلى النار يعرضون عليها غدوّا وعشيّا ، فإذا رأوها قالوا : ربّنا لا تقوم الساعة لما يرون من عذاب الله (١).
ذكروا عن نافع عن ابن عمر قال : سمعت رسول الله صلىاللهعليهوسلم يقول : إنّ أحدكم إذا مات عرض عليه مقعده بالغداة والعشيّ ، إن كان من أهل الجنّة فمن الجنّة ، وإن كان من أهل النار فمن النار ، يقال : هذا مقعدك حتّى يبعثك الله إليه يوم القيامة (٢). [قال : (وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ أَدْخِلُوا آلَ فِرْعَوْنَ) : يعني أهل ملّته وفرعون معهم (أَشَدَّ الْعَذابِ) (٤٦)] (٣). وقال بعض أهل التأويل في قول الله : (النَّارُ يُعْرَضُونَ عَلَيْها غُدُوًّا وَعَشِيًّا) : هذا من مقاديم الكلام ، مجازه : أدخلوا آل فرعون أشدّ العذاب النار يعرضون عليها غدوّا وعشيّا (٤).
__________________
(١) انظر ما سلف ، ج ٢ ، تفسير الآية الأولى من سورة الإسراء ، وقد أخرج الحديث ابن سلّام ، والبيهقيّ وغيرهما.
(٢) حديث متّفق عليه : أخرجه البخاريّ في كتاب الجنائز ، باب الميّت يعرض عليه مقعده بالغداة والعشيّ. وأخرجه مسلم في كتاب الجنّة وصفة نعيمها وأهلها ، باب عرض مقعد الميّت من الجنّة أو النار عليه ... (رقم ٢٨٦٦).
(٣) سقط ما بين المعقوفين من ع ، فأثبتّه كما جاء في ز ، ورقة ٣٠٤.
(٤) جاء في ع ما يلي : «هذا من مقاديم الكلام ، فإنّما عنى فيه (كذا) وحاق بآل فرعون سوء العذاب». وهذا خطأ من الناسخ فيما يبدو ونقص في الكلام وفيه غموض ؛ فأثبتّ شرح هذا التقديم كما أورده القرطبيّ بوضوح. وقد نسب القرطبيّ هذا القول بالتقديم والتأخير إلى الفرّاء ، ولكنّي لم أجده في كتابه معاني القرآن حيث تعرّض لكلمة (النَّارُ) من قوله تعالى (النَّارُ يُعْرَضُونَ عَلَيْها غُدُوًّا وَعَشِيًّا) ، فذكر وجوه إعرابها ، وكلمة (أَدْخِلُوا) من قوله تعالى : (أَدْخِلُوا آلَ ، فِرْعَوْنَ أَشَدَّ الْعَذابِ) فذكر وجهي قراءتها ، ولكنّه لم يشر هنا لأيّ تقديم أو تأخير ، ولعلّ الفرّاء ذكر هذا في مكان آخر من تفسيره أو في بعض مؤلّفاته الأخرى ، فخفي عنّي ذلك. وقد علّق القرطبيّ على قول الفرّاء هذا فقال : «فجعل (أي : الفرّاء) العرض في الآخرة ، ـ
![تفسير كتاب الله العزيز [ ج ٤ ] تفسير كتاب الله العزيز](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3821_tafsir-kitab-allah-alaziz-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
