اتّخذوهم سخريّا ، وقد زاغت الأبصار في الدنيا محقرة لهم ، كقول الرجل : قد نبا بصري عنهم.
قال الله : (إِنَّ ذلِكَ لَحَقٌّ تَخاصُمُ أَهْلِ النَّارِ) (٦٤) : يعني قول بعضهم بعضا في الآية الأولى. قوله : (قُلْ إِنَّما أَنَا مُنْذِرٌ) : لأهل النار ، أي أنا منذر من الله (وَما مِنْ إِلهٍ إِلَّا اللهُ الْواحِدُ الْقَهَّارُ) (٦٥) : قهر العباد بالموت وبما شاء من أمره. (رَبُّ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَما بَيْنَهُمَا الْعَزِيزُ الْغَفَّارُ) (٦٦) : أي لمن تاب وآمن.
قوله : (قُلْ هُوَ نَبَأٌ عَظِيمٌ) (٦٧) : يعني القرآن. (أَنْتُمْ عَنْهُ مُعْرِضُونَ) (٦٨) : يعني المشركين.
قوله : (ما كانَ لِي مِنْ عِلْمٍ بِالْمَلَإِ الْأَعْلى إِذْ يَخْتَصِمُونَ) (٦٩) : قال الحسن : اختصموا في خلق آدم. وفي تفسير عمرو عن الحسن : خصومتهم أن قالوا فيما بينهم : ما الله خالق خلقا هو أكرم عليه منّا. وهو قوله : (وَما كُنْتُمْ تَكْتُمُونَ) (٣٣) [البقرة : ٣٣].
وذكروا عن ابن عبّاس أنّ الله تعالى لّما قال للملائكة (إِنِّي جاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً قالُوا أَتَجْعَلُ فِيها مَنْ يُفْسِدُ فِيها وَيَسْفِكُ الدِّماءَ وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ قالَ إِنِّي أَعْلَمُ ما لا تَعْلَمُونَ) (٣٠) [البقرة : ٣٠] فكانت تلك خصومتهم. ذكروا عن الحسن قال : قال رسول الله صلىاللهعليهوسلم : أتاني ربّي الليلة في المنام فقال : يا محمّد ، فيم اختصم الملأ الأعلى؟ قلت : ربّ لا أدري (١) ... قلت : ربّ في الكفّارات والدرجات. قال : وما الكفّارات؟ قلت : إسباغ الوضوء في السّبرات (٢). والمشي على الأقدام إلى الجماعات ، والتعقيب في المساجد ، وانتظار الصلاة بعد الصلاة. قال : وما الدرجات؟ قلت : إطعام الطعام ، وإفشاء السّلام ، والصلاة بالليل والناس نيام.
__________________
(١) وضعت هذه النقط هنا إشارة إلى أنّ في الحديث خرما. وكأنّي بالشيخ هود أو أحد النسّاخ حذف قصدا بعض ألفاظ وجمل لم تصحّ عنده ولا توافق مذهبه. فقد جاء في بعض ألفاظه ما يلي : «... قلت : لا ، فوضع يده بين كتفيّ حتّى وجدت بردها بين ثدييّ أو قال : في نحري ، فعلمت ما في السماوات وما في الأرض ، قال : يا محمّد ، هل تدري فيم يختصم الملأ الأعلى؟ قلت : نعم في الكفّارات ...». والحديث صحيح أخرجه الترمذيّ في أبواب التفسير ، سورة ص ، من طرق عن ابن عبّاس وعن معاذ بن جبل ، وأخرجه الطبرانيّ وابن مردويه عن جابر بن سمرة وعن أبي هريرة بألفاظ متشابهة ، وانظر : السيوطي ، الدرّ المنثور ، ج ٥ ، ص ٣١٩ ـ ٣٢١.
(٢) السّبرة ، وتجمع على سبرات : الغداة الباردة.
![تفسير كتاب الله العزيز [ ج ٤ ] تفسير كتاب الله العزيز](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3821_tafsir-kitab-allah-alaziz-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
