(وَلَوْ لا أَنْ يَكُونَ النَّاسُ أُمَّةً واحِدَةً) أي : ولو لا أن يجتمعوا على الكفر (لَجَعَلْنا لِمَنْ يَكْفُرُ بِالرَّحْمنِ لِبُيُوتِهِمْ سُقُفاً مِنْ فِضَّةٍ ..). إلى آخر الآية [الزخرف : ٣٣].
ذكروا عن الحسن قال : قال رسول الله صلىاللهعليهوسلم : لو كانت الدنيا تعدل عند الله جناح ذبابة أو بعوضة ما أعطى الكافر منها شيئا (١). ذكروا عن الحسن قال : قال رسول الله صلىاللهعليهوسلم : «الدنيا سجن المؤمن ، وهي جنّة الكافر» (٢).
قوله : (وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ) : يعني المشركين (مَنْ نَزَّلَ مِنَ السَّماءِ ماءً) : يعني المطر (فَأَحْيا بِهِ الْأَرْضَ مِنْ بَعْدِ مَوْتِها) : أي فأخرج به النبات بعد أن كانت تلك الأرض ميتة ، أي : يابسة ليس فيها نبات (لَيَقُولُنَّ اللهُ قُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لا يَعْقِلُونَ) (٦٣) : أي فيؤمنون. أي : إنّهم قد أقرّوا أنّ الله خالق هذه الأشياء ، ثمّ عبدوا الأوثان من دونه.
قوله : (وَما هذِهِ الْحَياةُ الدُّنْيا إِلَّا لَهْوٌ وَلَعِبٌ) : أي أهل الدنيا أهل لهو ولعب ، يعني المشركين والمنافقين هم أهل الدنيا الذين لا يريدون غيرها ، أي : لا يقرّون بالآخرة. (وَإِنَّ الدَّارَ الْآخِرَةَ) : أي الجنّة (لَهِيَ الْحَيَوانُ) (٣) : أي يبقى أهلها لا يموتون. قال الله : (لَوْ كانُوا يَعْلَمُونَ) (٦٤) : أي المشركون ، لعلموا أنّ الآخرة خير من الدنيا.
__________________
(١) حديث صحيح أخرجه الترمذيّ عن سهل بن سعد مرفوعا ، وأخرجه ابن ماجه أيضا عنه في كتاب الزهد ، باب مثل الدنيا (رقم ٤١١٠) وأخرجه الحسن مرسلا. ولفظه : «لو كانت الدنيا تزن عند الله جناح بعوضة ما سقى كافرا منها قطرة ماء».
(٢) حديث صحيح أخرجه مسلم وغيره عن أبي هريرة ، وانظر ما سلف ، ج ١ ص ٥٥٢.
(٣) قال أبو عبيدة في المجاز ، ج ٢ ص ١١٧ : «ومجاز الحيوان والحياة واحد. ومنه قولهم : نهر الحيوان ، أي : نهر الحياة ، ويقال : حييت حيّا ، على تقدير : عييت عيّا. فهو مصدر ، والحيوان والحياة اسمان منه فيما تقول العرب ، قال العجاج :
وقد ترى إذ الحياة حيّ
أي : الحياة».
وقال الزمخشريّ في الكشّاف ، ج ٣ ص ٤٩٣ : «... وفي بناء الحيوان زيادة معنى ليس في بناء الحياة ، وهي ما في بناء فعلان من معنى الحركة والاضطراب ... مجيئه على بناء دالّ على معنى الحركة مبالغة في معنى الحياة ، ولذلك اختيرت على الحياة في هذا الموضع المقتضي للمبالغة».
![تفسير كتاب الله العزيز [ ج ٣ ] تفسير كتاب الله العزيز](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3820_tafsir-kitab-allah-alaziz-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
