تفسير سورة النمل وهي مكّيّة كلّها (١)
بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ قوله : (طس تِلْكَ آياتُ الْقُرْآنِ وَكِتابٍ مُبِينٍ) (١) : قد فسّرناه في السورة الأولى. قوله : (هُدىً) : أي يهتدون به ، أي : بالقرآن إلى الجنّة (وَبُشْرى لِلْمُؤْمِنِينَ) (٢) : أي بالجنّة.
(الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ) : يعني الصلوات الخمس ، يحافظون على وضوئها ومواقيتها وركوعها وسجودها. قوله : (وَيُؤْتُونَ الزَّكاةَ) : يعني الزكاة المفروضة ، (وَهُمْ بِالْآخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ) : (٣) أي يصدّقون ولا يشكّون أنّها كائنة.
(إِنَّ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ) : أي لا يصدّقون بالآخرة أنّها كائنة. (زَيَّنَّا لَهُمْ أَعْمالَهُمْ فَهُمْ يَعْمَهُونَ) (٤) : أي فهم في ضلالتهم يلعبون.
قال : (أُوْلئِكَ) الذين هذه صفتهم (الَّذِينَ لَهُمْ سُوءُ الْعَذابِ) : أي شدّة العذاب (وَهُمْ فِي الْآخِرَةِ هُمُ الْأَخْسَرُونَ) (٥) : أي خسروا أنفسهم أن يغنموها فصاروا في النار وخسروا الجنّة.
قوله : (وَإِنَّكَ لَتُلَقَّى الْقُرْآنَ مِنْ لَدُنْ) : أي من عند (حَكِيمٍ عَلِيمٍ) (٦) : يعني نفسه ، أي : حكيم في أمره ، عليم بخلقه.
قوله : (إِذْ قالَ مُوسى لِأَهْلِهِ إِنِّي آنَسْتُ ناراً) : قال بعضهم : إني أحسست نارا (٢). وقال في آية أخرى : (إِذْ رَأى ناراً) [طه : ١٠] أي : رآها نارا عند نفسه ، وإنّما كانت نورا.
(سَآتِيكُمْ مِنْها بِخَبَرٍ) : أي بخبر الطريق ، وكان على غير الطريق. وقال في آية أخرى : (أَوْ أَجِدُ عَلَى النَّارِ هُدىً) (١٠) [طه : ١٠] أي : هداة يهدونني إلى الطريق. (أَوْ آتِيكُمْ بِشِهابٍ قَبَسٍ) (٣) وقال في آية أخرى : (أَوْ جَذْوَةٍ مِنَ النَّارِ) [القصص : ٢٩] ، (لَعَلَّكُمْ
__________________
(١) كذا في سع : سورة النمل ، وفي سح : «سورة طس التي يذكر فيها النمل». وفي ب وع : «سورة سليمان».
(٢) كذا في سع وفي سح : «أحسست نارا» ، وفي ز : «أبصرت» ، وفي ب وع : «إنّي رأيت نارا».
(٣) قال أبو عبيدة في المجاز : (بِشِهابٍ قَبَسٍ) أي : بشعلة نار. ومجاز (قَبَسٍ) ما اقتبست منها من الجمر».
![تفسير كتاب الله العزيز [ ج ٣ ] تفسير كتاب الله العزيز](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3820_tafsir-kitab-allah-alaziz-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
