قوله : (وَما تَنَزَّلَتْ بِهِ الشَّياطِينُ) (٢١٠) : قال بعضهم : [وما تنزّلت بكتاب الله] (١) يعني القرآن (وَما يَنْبَغِي لَهُمْ) : أن ينزلوا به (وَما يَسْتَطِيعُونَ) (٢١١) : ذلك.
قال : (إِنَّهُمْ عَنِ السَّمْعِ لَمَعْزُولُونَ) (٢١٢). وكانوا قبل أن يبعث النبيّعليهالسلام يستمعون أخبارا من أخبار السماء ، وأمّا الوحي فلم يكونوا يقدرون على أن يسمعوه. فلمّا بعث النبيّ عليهالسلام منعوا من تلك المقاعد التي كانوا يستمعون فيها إلّا ما يسترق أحدهم فيرمى بالشهاب.
ذكروا عن أبي رجاء العطارديّ أنّه كان يقول : كنّا قبل أن يبعث النبيّ عليهالسلام ما نرى نجما يرمى به. فلمّا كان ذات ليلة إذا النجوم قد رمي بها ، فقلنا : ما هذا الذي نرى؟ إن هذا إلّا أمر حدث ؛ فجاءنا أنّ النبيّ عليهالسلام قد بعث ؛ فأنزل الله في سورة الجنّ. (وَأَنَّا كُنَّا نَقْعُدُ مِنْها مَقاعِدَ لِلسَّمْعِ فَمَنْ يَسْتَمِعِ الْآنَ يَجِدْ لَهُ شِهاباً رَصَداً) (٩) [الجن : ٩].
قوله : (فَلا تَدْعُ مَعَ اللهِ إِلهاً آخَرَ فَتَكُونَ مِنَ الْمُعَذَّبِينَ) (٢١٣) : وقد عصمه الله من ذلك.
قوله : (وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ (٢١٤) وَاخْفِضْ جَناحَكَ لِمَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ) (٢١٥).
قال الكلبيّ : إنّ رسول الله صلىاللهعليهوسلم خرج حتّى قام على الصفا ، وقريش في المسجد ، ثمّ نادى : يا صباحاه ، ففزع الناس فخرجوا ، فقالوا : ما لك يا ابن عبد المطلب؟ فقال : يا آل غالب ، فقالوا : هذه غالب عندك. ثمّ نادى : يا آل لؤي ، ثمّ نادى : يا آل كعب ، ثمّ نادى : يا آل مرّة ، ثمّ نادى : يا آل كلاب ، ثمّ نادى : يا آل قصي. فقالت قريش : أنذر الرجل عشيرته الأقربين. انظروا الرجل ماذا يريد. فقال أبو لهب : هذه عشيرتك قد حضروا ، فماذا تريد؟ فقال رسول الله صلىاللهعليهوسلم : أرأيتم لو أنذرتكم جيشا يصبّحكم أتصدّقونني؟ قالوا : نعم. قال : فإنّي أنذركم النار ، وإنّي لا أملك لكم من الدنيا منفعة ولا من الآخرة نصيبا إلّا أن تقولوا : لا إله إلّا الله (٢) ، فقال أبو لهب : تبّت يداك ، ألهذا
__________________
(١) زيادة من سح ورقة ١٧.
(٢) حديث صحيح متّفق عليه ، أخرجه البخاريّ ومسلم وأحمد والترمذيّ والنسائيّ من طرق مختلفة ؛ أخرجه البخاريّ مثلا في كتاب التفسير ، سورة الشعراء ، عن ابن عبّاس.
![تفسير كتاب الله العزيز [ ج ٣ ] تفسير كتاب الله العزيز](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3820_tafsir-kitab-allah-alaziz-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
