جمعتنا؟ فأنزل الله : (تَبَّتْ يَدا أَبِي لَهَبٍ وَتَبَ) (١) [المسد : ١]. فتفرّقت قريش عنه وقالوا : مجنون يهذي من أمّ رأسه. فأنزل الله : (فَإِنْ عَصَوْكَ فَقُلْ إِنِّي بَرِيءٌ مِمَّا تَعْمَلُونَ) (٢١٦).
ذكروا عن الحسن أنّ هذه الآية لّما نزلت دعا رسول الله صلىاللهعليهوسلم عشيرته بطنا بطنا ، ثمّ انتهى إلى بني عبد المطّلب فقال : يا بني عبد المطّلب ، إنّي رسول الله إليكم ، لي عملي ولكم عملكم. إنّي لا أملك لكم من الله شيئا ، إنّما أوليائي منكم المتّقون. ألّا لا أعرفنّكم تأتونني تحملون الدنيا على رقابكم ويأتي الناس يحملون الآخرة (١).
قوله : (وَتَوَكَّلْ عَلَى الْعَزِيزِ الرَّحِيمِ (٢١٧) الَّذِي يَراكَ حِينَ تَقُومُ) (٢١٨) : قال بعضهم الذي يراك قائما وجالسا وفي حالاتك. (وَتَقَلُّبَكَ فِي السَّاجِدِينَ) (٢١٩) : أي في الصلاة. وقال بعضهم : الذي يراك حين تقوم في الصلاة وحدك. (وَتَقَلُّبَكَ فِي السَّاجِدِينَ) في صلاة الجميع. وقال بعضهم : كان رسول الله صلىاللهعليهوسلم يرى في الصلاة من خلفه كما يرى من بين يديه.
ذكروا عن أنس بن مالك قال : قال رسول الله صلىاللهعليهوسلم : أحسنوا الركوع إذا ركعتم ، وأحسنوا السجود إذا سجدتم ، والذي نفسي بيده إنّي لأراكم من خلف ظهري كما أراكم من بين يديّ في الركوع والسجود (٢).
وقال بعضهم : (الَّذِي يَراكَ حِينَ تَقُومُ) أي : حيث كنت.
قوله : (إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ) (٢٢٠) : أي فلا أسمع منه ولا أعلم منه.
قوله : (هَلْ أُنَبِّئُكُمْ عَلى مَنْ تَنَزَّلُ الشَّياطِينُ (٢٢١) تَنَزَّلُ عَلى كُلِّ أَفَّاكٍ أَثِيمٍ (٢٢٢) يُلْقُونَ السَّمْعَ وَأَكْثَرُهُمْ كاذِبُونَ) (٢٢٣) : قال بعضهم : الأفّاك الكذّاب.
__________________
(١) أخرجه البخاريّ بمعناه في كتاب التفسير ، سورة الشعراء عن أبي هريرة ، وأخرجه الترمذيّ أيضا في التفسير سورة الشعراء ، عن عائشة ، وفيهما : خصّ بالنداء بني عبد مناف ، وصفيّة بنت عبد المطّلب ، وفاطمة بنت محمّد ، وبني عبد المطلب. وانظر السيوطي الدر المنثور ، ج ٥ ص ٩٦ فقد ورد فيه الحديث مستوفى.
(٢) حديث صحيح ، أخرجه مالك في الموطّأ ، باب العمل ، في جامع الصلاة (رقم ٢٤٦) وأخرجه البخاريّ في كتاب الصلاة ، باب الخشوع في الصلاة ، وأخرجه مسلم في كتاب الصلاة ، باب الأمر بتحسين الصلاة وإتمامها والخشوع فيها ، من حديث أبي هريرة وأنس بن مالك (رقم ٤٢٤ ـ ٤٢٥).
![تفسير كتاب الله العزيز [ ج ٣ ] تفسير كتاب الله العزيز](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3820_tafsir-kitab-allah-alaziz-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
