قوله عزوجل : (كَذلِكَ سَلَكْناهُ) : [أي : سلكنا التكذيب] (١) (فِي قُلُوبِ الْمُجْرِمِينَ) (٢٠٠) : أي المشركين. وهذا جرم الشرك. (لا يُؤْمِنُونَ بِهِ) : أي بالقرآن (حَتَّى يَرَوُا الْعَذابَ الْأَلِيمَ) (٢٠١) : أي الموجع (فَيَأْتِيَهُمْ بَغْتَةً) : أي فجأة (وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ (٢٠٢) فَيَقُولُوا) : يومئذ عند ذلك (هَلْ نَحْنُ مُنْظَرُونَ) (٢٠٣) : أي مؤخّرون ، أي : مردّون إلى الدنيا فنؤمن.
قال الله : (أَفَبِعَذابِنا يَسْتَعْجِلُونَ) (٢٠٤) : أي على الاستفهام. أي : قد استعجلوا به لقولهم : (ائْتِنا بِعَذابِ اللهِ) [العنكبوت : ٢٩] ، وذلك منهم استهزاء وتكذيب بأنّه لا يأتيهم العذاب.
قوله : (أَفَرَأَيْتَ إِنْ مَتَّعْناهُمْ سِنِينَ (٢٠٥) ثُمَّ جاءَهُمْ ما كانُوا يُوعَدُونَ) (٢٠٦) : أي العذاب (ما أَغْنى عَنْهُمْ ما كانُوا يُمَتَّعُونَ) (٢٠٧) : أي في الدنيا.
قوله : (وَما أَهْلَكْنا مِنْ قَرْيَةٍ إِلَّا لَها مُنْذِرُونَ) (٢٠٨) : أي إلّا لها رسل ، أي : إنّه لم يهلك قرية إلّا من بعد قيام الحجّة عليهم والرسل والبيّنة والعذر.
قال : (ذِكْرى) : أي يذكّرهم ويبيّن لهم ويحتجّ عليهم. (وَما كُنَّا ظالِمِينَ) (٢٠٩) : أي لم نكن لنعذّبهم حتّى نحتجّ عليهم ونبيّن لهم ونقطع عذرهم. كقوله : (وَما كُنَّا مُهْلِكِي الْقُرى إِلَّا وَأَهْلُها ظالِمُونَ) (٥٩) [القصص : ٥٩] أي : مشركون ، رادّون على الرسل ما دعوهم إليه.
__________________
ـ بلسان أعجميّ. وقد ذهب أبو عبيدة والفرّاء والطبريّ وغيرهم غير هذا المذهب ، ففرّقوا بين العجم والأعجم. قال أبو عبيدة في المجاز ، ج ٢ ص ٩١ في تفسير الآية : «يقال : رجل أعجم إذا كانت في لسانه عجمة ، ورجل عجميّ ، أي : من العجم وليس من اللسان. والدوابّ عجم ، لأنّها لا تتكلّم ، وجاء في الحديث : العجماء جبار لا تودى ، أي لا دية فيه». وقال الفرّاء في المعاني ، ج ٢ ص ٢٨٣ : «الأعجم في لسانه ، والأعجميّ المنسوب إلى أصله إلى العجم وإن كان فصيحا. ومن قال : أعجم قال للمرأة : عجماء ، إذا لم تحسن العربيّة ، ويجوز أن تقول : عجميّ تريد أعجميّ تنسبه إلى أهله. وقد أكّد ابن جرير الطبريّ في تفسيره ، ج ١٩ ص ١١٥ ما ذهب إليه أبو عبيدة والفرّاء وردّ على ما جاء في تأويل الآية في هذا التفسير ردّا محكما بحجّة لغويّة لا تقبل جدلا. وانظر كذلك تفسير القرطبيّ ، ج ١٣ ص ١٣٩ تجد أقوالا قريبة ممّا ذكروه. وأنا أميل إلى ما ذهب إليه هؤلاء فهو الصحيح إن شاء الله ، لأنّ القرآن نزل بلغة العرب.
(١) زيادة من ز ورقة ٢٤٦ ، ومن معاني الفرّاء ، ج ٢ ص ٢٨٣.
![تفسير كتاب الله العزيز [ ج ٣ ] تفسير كتاب الله العزيز](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3820_tafsir-kitab-allah-alaziz-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
