النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ (٦٨) وَلَمَّا دَخَلُوا عَلى يُوسُفَ آوى إِلَيْهِ أَخاهُ قالَ إِنِّي أَنَا أَخُوكَ فَلا تَبْتَئِسْ بِما كانُوا يَعْمَلُونَ (٦٩) فَلَمَّا جَهَّزَهُمْ بِجَهازِهِمْ جَعَلَ السِّقايَةَ فِي رَحْلِ أَخِيهِ ثُمَّ أَذَّنَ مُؤَذِّنٌ أَيَّتُهَا الْعِيرُ إِنَّكُمْ لَسارِقُونَ (٧٠) قالُوا وَأَقْبَلُوا عَلَيْهِمْ ما ذا تَفْقِدُونَ (٧١) قالُوا نَفْقِدُ صُواعَ الْمَلِكِ وَلِمَنْ جاءَ بِهِ حِمْلُ بَعِيرٍ وَأَنَا بِهِ زَعِيمٌ (٧٢) قالُوا تَاللهِ لَقَدْ عَلِمْتُمْ ما جِئْنا لِنُفْسِدَ فِي الْأَرْضِ وَما كُنَّا سارِقِينَ (٧٣) قالُوا فَما جَزاؤُهُ إِنْ كُنْتُمْ كاذِبِينَ (٧٤) قالُوا جَزاؤُهُ مَنْ وُجِدَ فِي رَحْلِهِ فَهُوَ جَزاؤُهُ كَذلِكَ نَجْزِي الظَّالِمِينَ (٧٥) فَبَدَأَ بِأَوْعِيَتِهِمْ قَبْلَ وِعاءِ أَخِيهِ ثُمَّ اسْتَخْرَجَها مِنْ وِعاءِ أَخِيهِ كَذلِكَ كِدْنا لِيُوسُفَ ما كانَ لِيَأْخُذَ أَخاهُ فِي دِينِ الْمَلِكِ إِلاَّ أَنْ يَشاءَ اللهُ نَرْفَعُ دَرَجاتٍ مَنْ نَشاءُ وَفَوْقَ كُلِّ ذِي عِلْمٍ عَلِيمٌ (٧٦))
قلت : (ما كان) : جواب «لما» ، و (إلا حاجة) : استثناء منقطع. و (جزاؤه) : مبتدأ ، و (من) : شرطية أو موصولة ، وخبرها : (فهو جزاؤه) ، والجملة : خبر (جزاء) الأول. أو (جزاؤه) : مبتدأ ، و (من) : خبر ، على حذف مضاف ، أي : جزاؤه أخذ من وجد فى رحله ، وتم الكلام ، و (فهو جزاؤه) : جملة مستقلة تقريرية لما قبلها.
يقول الحق جل جلاله : (وَلَمَّا دَخَلُوا مِنْ حَيْثُ أَمَرَهُمْ أَبُوهُمْ) أي : من أبواب متفرقة فى البلد ، (ما كانَ يُغْنِي عَنْهُمْ) أي : ما أغنى عنهم رأى يعقوب واتّباعهم له (مِنَ اللهِ مِنْ شَيْءٍ) مما قضى عليهم ، فاتّهموا بالسرقة وظهرت عليهم ، فأخذ بنيامين الذي كان الخوف عليه ، وتضاعفت المصيبة على يعقوب ، (إِلَّا حاجَةً) : لكن حاجة (فِي نَفْسِ يَعْقُوبَ) يعنى : شفقته عليهم ، وتحرزه من أن يعانوا ، (قَضاها) ؛ أظهرها ووصى بها. (وَإِنَّهُ لَذُو عِلْمٍ لِما عَلَّمْناهُ) بالوحى ونصب الدليل. ولذلك قال : (وَما أُغْنِي عَنْكُمْ مِنَ اللهِ مِنْ شَيْءٍ) ؛ فلم يغتر بتدبيره ، ففيه تنزيه ليعقوب عن الوقوف مع الأسباب والعوائد ، ورفع إيهام وقوفه مع عالم الحكمة. (وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ) سر القدر ، وأنه لا ينفع منه الحذر.
قال ابن عطية : قوله : (ما كانَ يُغْنِي عَنْهُمْ مِنَ اللهِ مِنْ شَيْءٍ) ، معناه : مادرأ عنهم قدرا ؛ لأنه لو قضى أن تصيبهم عين لأصابتهم ، مفترقين أو مجتمعين. وإنما طمع يعقوب عليهالسلام أن تصادف وصيته القدر فى سلامتهم.
![البحر المديد في تفسير القرآن المجيد [ ج ٢ ] البحر المديد في تفسير القرآن المجيد](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3783_albahr-almadid-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
