لأن الأولى ، وجملة (فله) : جواب ، أو تكون بدلا منها ، أو فى موضع خبر عن مبتدأ محذوف ، أي : فحقّ ، أو واجب له نار جهنم.
يقول الحق جل جلاله : (يَحْلِفُونَ بِاللهِ) أي : المنافقون ، (لَكُمْ) أيها المؤمنون ، حين يعتذرون فى التخلف عن الجهاد وغيره ، (لِيُرْضُوكُمْ) أي : لترضوا عنهم وتقبلوا عذرهم ، (وَاللهُ وَرَسُولُهُ أَحَقُّ أَنْ يُرْضُوهُ) بالطاعة والوفاق ، واتباع ما جاء به ، (إِنْ كانُوا مُؤْمِنِينَ) صادقين فى إيمانهم. (أَلَمْ يَعْلَمُوا أَنَّهُ) أي : الأمر والشأن ، (مَنْ يُحادِدِ اللهَ وَرَسُولَهُ) يعاديهما ، ويخالف أمرهما (فَأَنَّ لَهُ) ؛ ، فواجب أن له (نارَ جَهَنَّمَ خالِداً فِيها ، ذلِكَ الْخِزْيُ) أي : الهول (الْعَظِيمُ) ، والهلاك الدائم ، والعياذ بالله.
الإشارة : من أرضى الناس بسخط الله أسخطهم عليه وسخط عليه ، ومن أسخط الناس فى رضى الله أرضاهم عليه ، ورضى عنه ، فمن أقر منكرا ؛ حياء أو خوفا من الناس ، فقد أسخط مولاه ، ومن أنكر منكرا ، ولم يراقب أحدا ، فقد أرضى مولاه ، ومن راقب الناس لم يراقب الله ، ومن راقب الله لم يراقب الناس ، (والله ورسوله أحق أن يرضوه إن كانوا مؤمنين). وتأمل قول الشاعر :
|
من راقب النّاس مات غمّا |
|
وفاز باللذات الجسور |
وبالله التوفيق.
ومن أخلاقهم أيضا : الخوف من الفضيحة ، والاستهزاء بالدين ، كما أبان ذلك بقوله :
(يَحْذَرُ الْمُنافِقُونَ أَنْ تُنَزَّلَ عَلَيْهِمْ سُورَةٌ تُنَبِّئُهُمْ بِما فِي قُلُوبِهِمْ قُلِ اسْتَهْزِؤُا إِنَّ اللهَ مُخْرِجٌ ما تَحْذَرُونَ (٦٤) وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ لَيَقُولُنَّ إِنَّما كُنَّا نَخُوضُ وَنَلْعَبُ قُلْ أَبِاللهِ وَآياتِهِ وَرَسُولِهِ كُنْتُمْ تَسْتَهْزِؤُنَ (٦٥) لا تَعْتَذِرُوا قَدْ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمانِكُمْ إِنْ نَعْفُ عَنْ طائِفَةٍ مِنْكُمْ نُعَذِّبْ طائِفَةً بِأَنَّهُمْ كانُوا مُجْرِمِينَ (٦٦))
قلت : الضمائر فى «عليهم» ، و «تنبئهم» و «قلوبهم» ، تعود على المنافقين ؛ خلافا للزمخشرى فى الأولين ، فقال : يعود على المؤمنين ، وتبعه البيضاوي.
يقول الحق جل جلاله : (يَحْذَرُ الْمُنافِقُونَ أَنْ تُنَزَّلَ عَلَيْهِمْ) أي : فى شأنهم ، (سُورَةٌ) من القرآن على النبي صلىاللهعليهوسلم ، (تُنَبِّئُهُمْ) أي : تخبرهم ، أي : المنافقين ، (بِما فِي قُلُوبِهِمْ) من الشك والنفاق ، وتهتك أستارهم ،
![البحر المديد في تفسير القرآن المجيد [ ج ٢ ] البحر المديد في تفسير القرآن المجيد](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3783_albahr-almadid-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
