.................................................................................................
______________________________________________________
التصوري عين الخارج لا بالوجود الخارجي كما كان ذلك هو الشأن في سائر الكيفيات النفسية من المحبة والاشتياق بل العلم والظن ونحوها أيضا كما يشهد لذلك ملاحظة الجاهل المركب الذي يعتقد بوجود شيء بالقطع المخالف للواقع فيطلبه ويريده أو يخبر بوجوده وتحققه في الخارج إذ نقول بأنه لو لا ما ذكرنا من تعلق الصفات المزبورة بالعناوين والصور الذهنية بما هي ملحوظة خارجية يلزم خلوّ الصفات المزبورة عن المتعلق في مثل الفرض المزبور فإنه بعد مخالفة قطعة للواقع لا يكون في البين شيء تعلق به تلك الصفات مع أن ذلك كما ترى من المستحيل جدا لوضوح أن هذه الصفات من العلم والظن والمحبة والاشتياق والارادة كما كان لها اضافة إلى النفس من حيث قيامها بها كذلك لها اضافة أيضا إلى متعلقاتها بحيث يستحيل تحققها بدونها بل وقد يقطع الانسان ويذعن بعدم تحقق شيء كذائي في الخارج إلى الابد ومع ذلك يشتاق إليه غاية الاشتياق ويتمنى وجوده كقولك يا ليت الشباب لنا يعود ، فإن ذلك كله كاشف تام عن تعلق تلك الصفات المزبورة بنفس العناوين والصور الذهنية لا بمنشإ انتزاعها والمعنون الخارجي وهو الوجود غايته بما هي ملحوظة بحسب النظر التصوري عين الخارجي لا بما أنها شيء في حيال ذاته بحيث يلتفت عند لحاظها إلى مغايرتها مع الخارج ولئن شئت فاستوضح ما ذكرنا بالرجوع إلى الاكاذيب المتعارفة بين الناس في السنتهم ليلا ونهارا فإنه لا شبهة في أن الذي يخبر كذبا بثبوت القيام لزيد في قوله زيد قائم مثلا لا يلاحظ ولا يرى من زيد والقيام والنسبة بينهما في لحاظه ونظر الازيد أو القيام الخارجيين والنسبة الخارجية بينهما لا المفهوم منها بما أنه شيء في قبال الخارج ولا الوجود الحقيقي الخارجي لانه حسب اذعانه وتصديقه مما يقطع بخلافه وإلّا يخرج اخباره بقيامه عن كونه كذبا كما هو واضح وعلى ذلك فلا محيص من المصير
![نماذج الأصول في شرح مقالات الأصول [ ج ٣ ] نماذج الأصول في شرح مقالات الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3779_namazej-alusul-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
