فيه وتفرّقت هو الإمامة ، فهم متقلّبون في ما تقلّبت فيه أهل الكتاب من بلايا الدنيا والآخرة حتّى يرجعوا إلى ما رفضوه كأهل الكتاب» ، وحينئذ فهو من الجري ، وليس بالتفسير ولا بالتأويل ، وهو ظاهر.
قوله سبحانه : (ذلِكَ بِما عَصَوْا وَكانُوا يَعْتَدُونَ)
في تفسير العيّاشي عن الصادق ـ عليهالسلام ـ في الآية : «والله ما قتلوهم بأيديهم ولا ضربوهم بأسيافهم ، ولكنّهم سمعوا أحاديثهم (١) فأذاعوها فاخذوا عليها فقتلوا ، فصار قتلا واعتداء ومعصية». (٢)
أقول : وروى مثله في الكافي والمحاسن ، (٣) فقوله (ذلِكَ) ، ثانيا تعليل وبيان لقوله : (ذلِكَ) ، أوّلا ، فالمعنى أنّهم استوجبوا هذه السخطات بكفرهم وقتلهم الأنبياء ، وإنّما لزمتهم الكفر والقتل بعصيانهم وإصرارهم في الاعتداء إذ لم يسمعوا من أنبيائهم فعصوا وأفشوا أسرارهم.
ومن هنا يظهر الوجه في تكرّر التعليل ، ويظهر أيضا وجه تقييد قتلهم الأنبياء بكونه بغير حقّ ؛ إذ لو كان قتلا بالمباشرة ـ ولا يكون إلّا بغير حقّ ـ كان التقييد لغوا زائدا.
قوله سبحانه : (فَلَنْ يُكْفَرُوهُ)
في العلل ، عن الصادق ـ عليهالسلام ـ : إنّ المؤمن مكفّر وذلك أنّ معروفه يصعد
__________________
(١). في المصدر : «ما ضربوهم بأيديهم ولا قتلوهم بأسيافهم ولكن سمعوا أحاديثهم واسرارهم» وما في المتن مطابق لرواية الكافي.
(٢). تفسير العيّاشي ١ : ١٩٦ ، الحديث : ١٣٢.
(٣). الكافي ٢ : ٣٧١ ، الحديث : ٦ ؛ المحاسن ١ : ٢٥٦ ، الحديث : ٢٩١.
![تفسير البيان [ ج ٢ ] تفسير البيان](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3766_tafsir-albayan-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
