تُحِبُّونَهُمْ وَلا يُحِبُّونَكُمْ وَتُؤْمِنُونَ بِالْكِتابِ كُلِّهِ وَإِذا لَقُوكُمْ قالُوا آمَنَّا وَإِذا خَلَوْا عَضُّوا عَلَيْكُمُ الْأَنامِلَ مِنَ الْغَيْظِ قُلْ مُوتُوا بِغَيْظِكُمْ إِنَّ اللهَ عَلِيمٌ بِذاتِ الصُّدُورِ (١١٩) إِنْ تَمْسَسْكُمْ حَسَنَةٌ تَسُؤْهُمْ وَإِنْ تُصِبْكُمْ سَيِّئَةٌ يَفْرَحُوا بِها وَإِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا لا يَضُرُّكُمْ كَيْدُهُمْ شَيْئاً إِنَّ اللهَ بِما يَعْمَلُونَ مُحِيطٌ (١٢٠)]
قوله سبحانه : (إِلَّا بِحَبْلٍ مِنَ اللهِ وَحَبْلٍ مِنَ النَّاسِ)
على تقدير المتعلّق ـ أي : معتصمين بحبل ، ـ وهو العهد والذمّة ، وهو الجزية على ما فسّروه. (١)
وفي تفسير العيّاشي عن الصادق ـ عليهالسلام ـ : «الحبل من الله : كتاب الله ، والحبل من الناس : عليّ بن أبي طالب ـ عليهالسلام ـ». (٢)
أقول : وروى القمّي في تفسيره وابن شهر آشوب ، عن الباقر ـ عليهالسلام ـ مثله (٣) وهو وإن كان بعيدا في الظاهر عن السياق غير أنّ الآيات في مقام دعوة المسلمين إلى الوحدة وعدم التفرّق وأن لا يكونوا كأهل الكتاب في تفرّقهم واختلافهم ، فيبتلوا بما ابتلي به أهل الكتاب من العذاب العظيم وإسوداد الوجه يوم القيامة ، وضرب الذلّة والمسكنة بكفرهم بآيات الله وقتلهم الأنبياء ، وعند ذلك يتمّ معنى الحديث : «فأوّل ما كفرت به الامّة كتاب الله ، وأوّل ما اختلفت
__________________
(١). راجع : تفسير ابن كثير ١ : ٤٠٥ ؛ تفسير الجلالين : ٨١.
(٢). تفسير العيّاشي ١ : ١٩٦ ، الحديث : ١٣١.
(٣). لم نجده في تفسير القمي المطبوع ولكن رواه السيد البحراني في البرهان في تفسير القرآن ٢ : ٤٧٦ عن تفسير القمي ؛ تفسير الصافي ٢ : ١٠٢ ؛ تفسير العيّاشي ٢ : ١٩٦ ، الحديث : ١٣١ ؛ المناقب ٣ : ٧٥ ؛ تفسير فرات : ٩٣ ؛ الحديث : ٩٢ ـ ٧٦ ؛ تأويل الآيات : ١٢٧.
![تفسير البيان [ ج ٢ ] تفسير البيان](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3766_tafsir-albayan-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
