وأمكن البراءة في واحد معيّن لم يجب الاحتياط ، من غير فرق بين الخطاب التفصيليّ وغيره.
فان قلت :
______________________________________________________
(وأمكن البراءة في واحد معيّن) من الطرفين ، وذلك لانحلال العلم الاجمالي كما في الأقل والأكثر الارتباطيين فانه (لم يجب الاحتياط) وإنما يأخذ بالأقل ويترك الأكثر (من غير فرق بين الخطاب التفصيليّ) كقوله تعالى : (أَقِيمُوا الصَّلاةَ) (١) (وغيره) كما في صورة فقد النص على ما عرفت.
فتحصّل من جواب المصنّف : ان مناط الاحتياط هو : عدم جريان أدلة البراءة في أحد المحتملين أو المحتملات لتعارض الاصول فيها كما في المتباينين ، فانه إذا شك بين الظهر والجمعة وكان هناك خطاب ، لم يكن مما حجب الله علمه عن العباد حتى يكون موضوعا عنهم ، فلا يجري البراءة ، لان البراءة في أحدهما دون الآخر ترجيح بلا مرجح ، وفي كليهما مخالفة قطعية بالنسبة إلى الخطاب التفصيلي المتعلّق بأحدهما ، فيجب الاحتياط باتيان كلا الجانبين لأجل تردد الواجب بين الطرفين.
أما إذا لم يكن الأمر كذلك ، كما في الشبهة بين الأقل والأكثر الارتباطيين فيجري البراءة ، لان جريان البراءة في الأكثر غير معارض بجريان البراءة في الأقل ، إذ لا تجري البراءة في الأقل بعد علمنا بوجوب الأقل على كل حال ، فلا يجب الاحتياط من غير فرق بين وجود الخطاب كما فيما نحن فيه ، أو عدم وجود الخطاب كما في المسألة السابقة التي هي عبارة عن فقد النص.
(فان قلت :) ان الشارع يريد منا الصلاة قطعا ، وقد تردد مصداقه بين الأقل
__________________
(١) ـ سورة البقرة : الآية ٤٣.
![الوصائل الى الرسائل [ ج ٩ ] الوصائل الى الرسائل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3749_alwasael-09%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
