إنّ الأوامر الشرعية كلّها من هذا القبيل لابتنائها على مصالح في المأمور به ، فالمصلحة فيها إمّا من قبيل العنوان في المأمور به أو من قبيل الغرض.
وبتقرير آخر : المشهور بين العدلية
______________________________________________________
وَالْمُنْكَرِ) (١) وكالتقوى في الصوم حيث قال سبحانه : (كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيامُ كَما كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ) (٢) ولا نعلم حصول ذلك الغرض بدون اتيان بالجزء المشكوك ، فاللازم اجزاء الاحتياط في الجزء المشكوك لا البراءة.
والحاصل : انّ الاصل في الأوامر الشرعية كونها من قبيل العنوان والمحصل ومن قبيل ما يراد به غرض خاص ، وهو مجرى الاحتياط ، لا مجرى البراءة كما في باب الأقل والأكثر الارتباطيين ، وذلك (إنّ الأوامر الشرعية كلّها من هذا القبيل) الذي ذكرناه.
وإنّما تكون الأوامر الشرعية من ذلك (لابتنائها) اي : الأوامر الشرعية (على مصالح) دنيوية وأخروية (في المأمور به) وتلك المصالح لا تتأتى الّا باتيان جميع الأجزاء.
وعليه : (فالمصلحة فيها) اي : في الأوامر الشرعية على أحد وجوهين :
(إمّا من قبيل العنوان في المأمور به) بأن يكون المأمور به في الحقيقة هو العنوان ، والأجزاء محصلة لذلك العنوان.
(أو من قبيل الغرض) بأن يكون مراد المولى : العلة الغائية لهذه الاجزاء.
(وبتقرير آخر) لهذا الاشكال (المشهور بين العدلية) من الشيعة والمعتزلة
__________________
(١) ـ سورة العنكبوت : الآية ٤٥.
(٢) ـ سورة البقرة : الآية ١٨٣.
![الوصائل الى الرسائل [ ج ٩ ] الوصائل الى الرسائل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3749_alwasael-09%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
