وحكومة أحدهما على الآخر.
فما مثلنا به المقام ، من استصحاب طهارة الماء واستصحاب نجاسة الثوب ، ممّا لا وجه له ، لأنّ مرجع تقديم الاستصحاب الأوّل إلى تقديم التخصّص على التخصيص ، ويكون أحدهما دليلا رافعا لليقين السابق ، بخلاف الآخر ،
______________________________________________________
مثلا : إذا قال المولى : أكرم زيدا ، وتردد زيد بين أن يكون ابن عمرو ، أو ابن بكر ، صحّ التردد في موضوع الاكرام ، وكذلك لو تردد الاكرام بين الضيافة أو إهداء هدية ، أمّا ان يتردد العقل بين أنّ الاحسان الى زيد حسن أو قبيح ـ مثلا ـ فهذا لا يعقل لما تقدّم سابقا : من انّ العقل لا يتردد في أحكامه ولا في مواضيع تلك الأحكام.
(و) على هذا : فلا تردد في (حكومة أحدهما على الآخر) ، حتى لا نعلم هل أنّ المانع مقدّم على الممنوع ، أو الممنوع مقدّم على المانع؟.
إذن : (فما مثلنا به المقام) والمقام هو : المانع والممنوع ، والمثال ما ذكره بقوله : (من استصحاب طهارة الماء ، واستصحاب نجاسة الثّوب ، ممّا لا وجه له) لأنّ الاستصحاب بالدّليل اللفظي والانسداد على المفروض دليل لبّي عقلي ـ كما عرفت ـ.
وإنّما لم يكن وجه للمثال (لأنّ مرجع تقديم الاستصحاب الأوّل) أي : استصحاب طهارة الماء على استصحاب نجاسة الثوب (الى تقديم التخصّص على التخصيص) على ما سبق قبل أسطر (ويكون أحدهما) وهو استصحاب طهارة الماء (دليلا رافعا لليقين السّابق) بنجاسة الثوب (بخلاف الآخر) فلا ترفع نجاسة الثوب طهارة الماء.
![الوصائل إلى الرسائل [ ج ٥ ] الوصائل إلى الرسائل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3734_alwasael-05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
