كلام البعض المتقدّم ذكره في توضيح مطلبه ، من أنّ كون المرجّح ظنّا لا يقتضي كون الترجيح ظنيّا. فانّا نقول : إنّ كون المرجّح قطعيا لا يقتضي ذلك ، بل إن قام الدليل على اعتبار ذلك المرجّح شرعا كان الترجيح به قطعيّا ، وإلّا فليس ظنيّا أيضا.
ثمّ إنّ ما ذكره الأخير في مقدّمته ، من أنّ الترجيح بلا مرجّح قبيح ، بل محال ، يظهر منه خلط بين الترجيح بلا مرجّح في الايجاد والتكوين وبينه
______________________________________________________
كلام البعض المتقدّم ذكره) وهو الشيخ محمد تقي رحمهالله (في توضيح مطلبه : من أنّ كون المرجّح ظنّا لا يقتضي كون الترجيح ظنيّا) وهذا ما ذكره في آخر كلامه حيث نقله المصنّف عنه قبل صفحتين ونصف تقريبا.
(فانّا نقول) في ردّ الشيخ محمد تقي : (إن كون المرجّح قطعيا) أي : كون المرجح متحقق الوجود قطعا (لا يقتضي ذلك) أي : لا يقتضي الترجيح ، لان وجود الرّجحان لا يستلزم ان يكون الشارع جعله مرجحا (بل إن قام الدليل على اعتبار ذلك المرجح شرعا ، كان الترجيح به قطعيّا ، وإلّا فليس ظنيّا أيضا).
إذ القطع بانّ قسما خاصا من الخبر في حال انسداد ، وهو الجامع للقيود الخمسة التي ذكرناها سابقا ، راجح على باقي أقسام الخبر ، لا يقتضي أن يكون الترجيح بهذا قطعيا ، بلّ ولا ظنينا إلّا أن يقوم دليل من الشارع يقول : قدّم هذا الظّن ـ الذي هو مظنون الاعتبار ، أو هو مقطوع الاعتبار ـ على غيره.
(ثمّ إن ما ذكره الأخير) أي : النراقي (في مقدّمته : من انّ الترجيح بلا مرجّح قبيح ، بل محال ، يظهر منه خلط بين الترجيح بلا مرجّح في الايجاد والتكوين) بأن يكون هناك شيئان متساويان كلّ قابل للوجود فيوجد الخالق أحدهما دون الآخر ، فانّه خلاف الحكمة ، وخلاف الحكمة محال على الحكيم (وبينه) أي :
![الوصائل إلى الرسائل [ ج ٥ ] الوصائل إلى الرسائل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3734_alwasael-05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
