فليس المراد بالمرجّح ما يكون داعيا إلى إرادة أحد الطرفين ، بل المراد ما يكون دليلا على حكم الشارع.
ومن المعلوم أنّ هذا الحكم الوجوبيّ لا يكون إلّا عن حجّة شرعيّة ، فلو كان هي مجرّد الظنّ بوجوب العمل بذلك البعض ، فقد لزم العمل بمطلق الظنّ عند اشتباه الحكم
______________________________________________________
مظنون الاعتبار.
وحاصل ان قلت الثلاثة : ان الأمر دائر بين الأخذ بسائر الظنون ، وبين الأخذ بسائرها بدلا عن المظنون الاعتبار ، وبين الأخذ بكلا الظنّين على حدّ سواء.
فالأول : لما ذا وبأي دليل؟.
والثاني : هو التخيير بينهما.
والثالث : هو التعميم لهما.
والتخيير والتعميم ، لا يقول بهما من يلزم ترجيح مظنون الاعتبار على غيره.
وعلى كلّ حال : (فليس المراد بالمرجّح : ما يكون داعيا إلى إرادة أحد الطرفين) كما ذكره النراقي بدون أن يكون ملزما لأحدهما على الآخر ، بل بمجرد ميل النفس وسكوتها إلى أحد الطرفين (بل المراد ما يكون دليلا على حكم الشارع) بلزوم تقديم هذا الطرف على ذاك.
(ومن المعلوم : ان هذا الحكم الوجوبي لا يكون إلّا عن حجّة شرعية) فانّ الانسداد لم يدلّ على التقديم ، فاللازم ان يكون هناك حجّة شرعية خارجية تدل على تقديم مظنون الاعتبار على غير مظنون الاعتبار.
(فلو كان هي) أي الحجّة الشرعية (مجرّد الظّن بوجوب العمل بذلك البعض) المظنون الاعتبار (فقد لزم العمل بمطلق الظّن عند اشتباه الحكم
![الوصائل إلى الرسائل [ ج ٥ ] الوصائل إلى الرسائل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3734_alwasael-05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
