فلا بدّ في مواردهما من التزام عدم حصول القطع من النقل على خلافه ، لأنّ الأدلّة القطعيّة النظريّة في النقليّات مضبوطة محصورة ليس فيها شيء يصادم العقل البديهيّ او الفطريّ.
فان قلت :
______________________________________________________
والحاصل : ان الدليل العقلي البرهاني لا يعارض النقل القطعي (فلا بد في مواردهما) اي موارد العقل البديهي والعقل الفطري (من التزام عدم حصول القطع من النقل على خلافه) اي على خلاف العقل.
والفرق بين البديهي والفطري : ان ما يدل عليه العقل الفطري يمكن ان لا يكون بديهيا ، بل حصل بالنظر والاستدلال ، مثل وحدانية الله سبحانه ، حيث انه ليس بديهيا كبداهة وجود اصل الصانع ، فان من ينظر الى الكون يحصل له بالبداهة :
العلم بان له صانعا ، اما انه هل هو واحد ، او اثنان؟ فانه لا بد له من دليل ينتهي الى العقل.
والحاصل : ان الشبهة في مقابل البديهة ـ التي ذكرناها ـ انّما تكون في مقابل غير البديهي والعقل الفطري ، اذ الشبهة تحصل في قبال العقل المشوب.
ونلتزم بعدم حصول القطع على خلاف النقل الصحيح (لان الادلة القطعية النظرية في النقليات) كالاجماعات المحصلة ، والمتواترات ، والمستفيضات الموجبة للقطع (مضبوطة) قد ضبطها اصحاب الكتب و (محصورة) في امور مخصوصة (ليس فيها شيء يصادم العقل) فكيف يقال : ان الدليل القطعي يصادم العقل؟ سواء العقل (البديهي) الذي هو واضح بأوّل فكره (او الفطري) الذي تفهمه الفطرة وان كان بملاحظة واستدلال.
(فان قلت) : ليس نظر الاخباريين في انكارهم حجة العقل ما ذكرتم : من جهة
![الوصائل إلى الرسائل [ ج ١ ] الوصائل إلى الرسائل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3730_alwasael-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
