فحال الآخر بالنسبة إليه ليس إلّا حال المخصّص المنفصل ، فكأنّ المصنّف ؛ أراد بقوله ـ بعد جعلهما كرواية واحدة ـ التنبيه على أنّ مقتضى الجمع بينهما رفع اليد عن ظاهر الحصر ، المستفاد من كلّ منهما بنصّ الآخر ، فتكونان بمنزلة ما لو قال «ليس في العارية ضمان إلّا في الدينار والدرهم» ، وحيث أنّ الجمع بينهما غير موجب لانقلاب النسبة أو اختلاف الحكم ، لاحظ النسبة بينهما وبين ما يعارضهما بعد الجمع ، فليتأمّل.
قوله قدسسره : وقد لا ينقلب النسبة ، فيحدث الترجيح في المتعارضات بنسبة واحدة ... الخ (١).
أقول : كأنّه أراد بهذا التنبيه على أنّه لو كان بعض المتعارضات حقّه التقديم على بعض من حيث الدّلالة ، قدّم ما حقّه التقديم من غير فرق بين ما لو كانت المعارضة بينهما بنسبة واحدة أو مختلفة ، فإن حدث ترجيح عمل على حسب ما يقتضيه ، وإلّا فيعمل على حسب ما يقتضيه قاعدة المعارضة بين المعارضات بنسبة مختلفة التي لم ينقلب نسبتها بعد تقديم ما حقّه التقديم ، ولكن حدث فيها الترجيح ، كما لو قال «أكرم العلماء ولا تكرم النحويين» فيستحب إكرام العدول لو فرض أنّ العلماء بعد إخراج النحويين أقلّ فردا من العدول لا قبله ، فليتأمّل.
قوله قدسسره : كان مسقطا للخبر عن درجة الحجّية ... الخ (٢).
أقول : هذا إنّما يتجه على القول باشتراط حجيّة الخبر بعدم الظنّ بخلافه لا مطلقا ، فليتأمّل.
__________________
(١) فرائد الاصول : ص ٤٦١ سطر ٢٣ ، ٤ / ١١٢.
(٢) فرائد الاصول : ص ٤٦٣ سطر ١٥ ، ٤ / ١١٧.

