بأصالة الإطلاق حاكم على ظهور العام ، فكما أنّ الخاص الأوّل ظهوره حاكم على اصالة العموم ، كذلك الخاص الثاني ، هذا إذا كان للخاص ظهور.
وامّا إن كان مجملا ، فلا ظهور له كي يرجع إليه :
فحينئذ قد يسري إجماله إلى العام ، كما لو ورد «أكرم العلماء» ثمّ ورد «يحرم إكرام بعض العلماء» على سبيل الإجمال.
وقد لا يسري كما لو قال «لا تكرم فسّاقهم» وكان «الفسّاق» مردّدا بين الأقلّ والأكثر ، فانّه لا يعلم حينئذ من ورود مثل هذا الخاصّ ، الذي لم يعلم بكون ما عدا مرتكبي الكبائر مرادا منه ، أزيد من عدم اعتبار ظاهر العام بالنسبة إلى ما علم إرادته من الخاص ، وحيث لا ظهور للخاصّ بحيث يشخّص ما اريد به كي يكون حاكما على ظهور العام ، يبقى ظهور العام بالنسبة إلى ما عدا المورد المتيقن إرادته من الخاص سليما عن المزاحم.
فظهر بذلك فساد قياس ما لو كان لكلّ من الخاصّين ظهور في التخصيص ، على ما لو كان أحدهما أو كلاهما مجملين ، إذ لا حكومة مع الإجمال ، بل المرجع حينئذ هو ظاهر العام ، إلّا فيما علم عدم إرادته منه ، فافهم.
قوله قدسسره : أنّ النسبة بين روايتي الدرهم والدينار ... الخ (١).
أقول : لا يخفى عليك أنّ كون النسبة بينهما ، وبين ما دلّ على استثناء الذهب والفضّة العموم من وجه ، لا يتوقّف على جعلها كرواية واحدة ، فانّ النسبة بين كلّ منهما وبين ما دلّ على استثناء الجنسين من حيث هو عموم ، من وجه ، وإلّا لم يكن جعلهما كرواية مجديا ، كي يستشكل فيه بأنّ هذا لا يجدي في صيرورتهما كالمخصّص المتّصل ، لأنّ المتصل بكلّ من الكلامين المجعولين ككلام واحد ليس إلّا أحدهما ،
__________________
(١) فرائد الاصول : ص ٤٦١ سطر ١٣ ، ٤ / ١١١.

