الترجيح ، فالعبارة لا تخلو عن قصور ، وكان حقّها أن يقول :
«ولا فرق فى الظاهر والنصّ بين العام والخاص ، وبين ما عداه من الخبرين المتنافيين ، الذين يكون أحدهما نصّا والآخر ظاهرا ، من غير فرق بين أن يكون التوجيه في الخبر الذى ليس بنصّ قريبا أو بعيدا».
هذا ، ولكن الإنصاف عدم كفاية مجرّد قابلية أحد الخبرين لتوجيه بعيد فى رفع التنافي ، وخروج الخبرين عن موضوع الأخبار العلاجية بنظر العرف ، بل العرف ربّما يرون الخاصّ والعامّ أيضا من المتناقضين ، فيما إذا كان التخصيص موجبا لخروج بعض الأفراد الواضحة الفردية ، كما أنّ العلماء أيضا كثيرا ما يعملون بالترجيحات ، ولا يلتفتون إلى الاحتمالات البعيدة المتطرّقة فى أحد الخبرين ، ويدفعون قول من جمع بين الخبرين بابداء احتمال فى أحدهما بكونه بعيدا ، كما لا يخفى على التتبّع.
قوله قدسسره : مع أنّ بيان العدم قد يدّعى وجوده في الكلّ (١).
أقول : يعنى فى جميع مواقع التخصيصات أو التقييدات الثابتة ببيان الأئمّة عليهمالسلام ، حيث يتراءى من الخطبة المزبورة أنّه لم يبق شيء من التكاليف لم يأمر به النبي صلىاللهعليهوآله ، فالمخصّصات والمقيّدات وغيرها من التكاليف التي بيّنها الأئمّة عليهمالسلام ، كانت مسبوقة ببيان العدم ، كما زعمه المدّعي.
ولكن لا يخفى عليك أنّ المقصود بهذه الخطبة أمرهم ولو على سبيل الإجمال ، أو اختصاص علمه ببعضهم وإرجاع من عداه إليه ، وهذا حقّ صريح مطابق للواقع ، وليس من قبيل بيان العدم في موضع ثبوت التكليف لأجل المصلحة ، كي ينهض شاهدا للمدّعي ، فليتأمّل.
__________________
(١) فرائد الاصول : ص ٤٥٦ سطر ١٩ ، ٤ / ٩٦.

