وإن كان هذا الاحتمال في حدّ ذاته غير معتنى به لدى العقلاء ، في رفع اليد عن ظاهر الخبر كسائر الاحتمالات المخالفة للأصل ، ولكنّه في مورد المعارضة يصير سببا لصيرورة احتمال الإصابة لدى الأخذ بعموم الآخر بالنسبة إلى مورد المعارضة أقوى ، فيكون الأخذ به أرجح ، لأنّه حينئذ ليس إلّا كالآخذ بما اشتهر بين الأصحاب ممّا لا ريب فيه ، فليتأمّل.
قوله قدسسره : وامّا اذا تعبّدنا الشارع ... الخ (١).
أقول : هذا ممّا لا شبهة في جوازه عقلا ، وقد ثبت نظيره في الشرعيات في باب الشهادات ونظائره ، ولكن الخصم ادّعى أنّه بعيد عن ظاهر الأخبار العلاجية ، وهو كذلك ، فانّ ظاهر الأخبار العلاجية أنّه عند تعارض الخبرين يؤخذ بالخبر الراجح ويطرح الخبر المرجوح ، لا أنّه يترك العمل بمضمونه في خصوص مورد المعارضة ، كما لا يخفى على من لاحظها.
نعم ، لا يبعد دعوى استفادته من التعليل الواقع في الأخبار «بأنّ المجمع عليه ممّا لا ريب» فيه وغيره ممّا صار منشأ للتخطّي عن المرجّحات المنصوصة ببعض التقريبات المتقدّمة ، والله العالم.
قوله قدسسره : وبين ما يكون التوجيه فيه قريبا ... الخ (٢).
أقول : يعني كما أنّ تقديم الخاص المطلق الذي هو نصّ في الخصوص على العام ، خارج عن مسألة الترجيح ، كذلك تقديم كلّ خبر يكون نصّا في مدلوله على معارضه القابل لتوجيه قريب أو بعيد يرتفع معه التنافى بينهما ، خارج عن مسألة
__________________
(١) فرائد الاصول : ص ٤٥٤ سطر ١٠ ، ٤ / ٨٨.
(٢) فرائد الاصول : ص ٤٥٤ سطر ٢٠ ، ٤ / ٩٠.

