قوله قدسسره : فانّ العمل بالتعليقي موقوف على طرح التنجيزي ... الخ (١).
أقول : يعني إنّ طرح العموم ـ أي تخصيصه ـ شرط في جواز العمل بالإطلاق ، فلا يعقل أن يكون الإطلاق سببا لطرح العموم ، لأنّه دور صريح.
وقد يتوهّم : عدم استقامة ما إفادة المصنّف رحمهالله فيما لو كان العموم متأخّرا عن الإطلاق ، إذ المطلق المتقدّم الوارد في مقام البيان ـ كما هو مفروض المقام ـ لا يبقى ظهوره في الإطلاق موقوفا على أن لا يصدر فيما يستقبل ما يقيّده ، بل ينعقد له الظهور ، ويكون المقام المتأخّر بعمومه منافيا له ، فكما يصحّ أن يكون عموم العام المتأخّر رافعا لهذا الظهور ، كذلك يجوز أن يكون هذا الظهور مانعا عمّا يقتضيه العموم.
وكونه في حدّ ذاته تعليقيا غير قادح بعد تنجّز وتحقّق شرطه فيما مضى ، وإلّا لم يجز للمشافهين أن يعملوا بإطلاقه ، وهو غير صحيح.
ويدفعه : إنّ بقاء ظهوره في الإطلاق أيضا كحدوثه ، مشروط بأن لا يرد دليل يقيّده ، فحال العامل به قبل ورود المقيّد ، ليس إلّا كحال العامل بالأصل قبل ورود الدليل ، فكما لا يبقى له موقع ، بعد ورود الدليل ، كذلك لا يبقى للمطلق ظهور ، في الإطلاق بعد ورود ما يقيّده ، فليتأمّل.
قوله قدسسره : وفيه تأمّل (٢).
أقول : في بعض الحواشي المنسوبة إليه ذكر وجه التأمّل ، وهو أنّ الكلام في التقييد بالمنفصل ، ولا نسلّم كونه أغلب.
نعم ، دلالة العام على العموم أقوى من دلالة المطلق على الإطلاق ، ولو قلنا إنّها بالوضع.
__________________
(١) فرائد الاصول : ص ٤٥٧ سطر ١٠ ، ٤ / ٩٨.
(٢) فرائد الاصول : ص ٤٥٧ سطر ١٣ ، ٤ / ٩٨.

