الذي له محلّ مقرّر شرعا بعد التجاوز عنه ، فالحقّ عدم الالتفات إليه ، بناء على عموم هذه القاعدة ، ولكنّك عرفت أنّه لا يخلو عن إشكال ، والله العالم.
قوله قدسسره : ومحلّ الكلام ما لا يرجع فيه الشّك إلى الشّك في ترك بعض ما يعتبر في الصحّة ... الخ (١).
أقول : توضيح المقام أنّ الشّك في صحّة المأتيّ به لا بدّ وأن يرجع إلى الشّك في الإخلال بشيء من أجزائه وشرائطه ، فإن كان ذلك الشيء الذي بكون الشّك في الصحّة مسبّبا عن الشّك فيه من قبيل اجزاء المركّب ، فقد تبيّن حكمه من أنّه لا يعتنى بالشك فيه بعد تجاوز محلّه ، فيبتنى على صحّة عمله.
وإن كان من قبيل الشرائط ، فهو على قسمين ، لأنّ الشرط امّا أن يكون من قبيل الطّهارة والاستقبال والسّتر والترتيب والموالاة ، وغير ذلك من الأفعال الخارجية المعتبرة في صحّة المأتي به ، أو يكون من قبيل الأوصاف المعتبرة فيه الغير المنتزعة من فعل مغاير له بالوجود ، كتأدية حروف القراءة عن مخارجها ، أو البلوغ إلى مرتبة خاصّة من الانحناء في الركوع والسجود ونحو ذلك.
ومحلّ الكلام في هذا الموضع ، هو ما إذا نشأ الشكّ في صحّته من احتمال الإخلال بشيء من هذا النحو من الشرائط ، التي ليست هي بنفسها شيئا قابلا لأن يندرج في موضوع الاخبار ، الدالّة على عدم الاعتناء بالشكّ في الشيء بعد تجاوز محلّه.
وامّا القسم الأوّل : فقد بيّن في الموضع الخامس أنّ حكمه حكم الاجزاء ، فلا حاجة فيما لو كان الشكّ في صحّة المأتي به راجعا إلى الشكّ في الإخلال بشيء من هذا النحو من الشرائط ، إلى التكلّف المحتاج إليه في هذا الموضع ، من إرجاعه إلى الشكّ في وجود الشيء الصحيح ، كما لا يخفى.
__________________
(١) فرائد الاصول : ص ٤١٤ سطر ٦ ، ٣ / ٣٤٢.

