الصحّة ، لكان وجيها.
قوله قدسسره : لكن الإنصاف إمكان تطبيق موثقة محمد بن مسلم ... الخ (١).
أقول : قد عرفت أنّه لا مقتضى لهذا التطبيق حتّى نتكلّف فيه ، ثمّ نتكلّف في إرجاع الشكّ في الصحّة إلى الشكّ في الوجود.
قوله قدسسره : وإلّا فظاهر الصحيحتين الأوليين اعتباره ... الخ (٢).
أقول : لا يخفى عليك أنّ الجمع بين الصحيحتين وغيرهما من الروايات مبني على الالتزام باتّحاد القاعدة المستفادة من الجميع.
ولكنك عرفت أنّ قاعدة الشكّ في الشيء بعد تجاوز المحلّ ، المستفادة من الصحيحتين ، غير قاعدة أصالة الصحّة بعد الفراغ عن العمل ، وموثقة ابن مسلم وما عداها من الروايات المزبورة ، موردها ـ على ما هو الظاهر منها ـ هو هذه القاعدة ، فلو سلّمت دلالة الصحيحتين على اعتبار الدخول في الغير ، فهو غير مجد في إثبات اعتباره في قاعدة الشكّ بعد الفراغ من العمل ، كما أنّ اعتباره في هذه القاعدة لا يجدي في نفيه بالنسبة إلى تلك القاعدة ، بل لا بدّ في كلّ منهما من ملاحظة مدركه بالخصوص.
فنقول : امّا قاعدة الشكّ بعد الفراغ فقد عرفت أنّ مدركها الإجماع والسيرة وبعض الأخبار التي تقدّمت الإشارة إليها.
وامّا الإجماع والسيرة ، فهما من الأدلّة اللبيّة ، يقتصر في مقدار دلالتهما على القدر المتيقّن ، فلا يستفاد منها نفي هذا الشرط.
__________________
(١) فرائد الاصول : ص ٤١٠ سطر ٢٤ ، ٣ / ٣٢٩.
(٢) فرائد الاصول : ص ٤١١ سطر ١٥ ، ٣ / ٣٣٢.

