وامّا الأخبار ، فمقتضى إناطة عدم الاعتناء بالشكّ في الوضوء في صحيحة زرارة ، بالقيام من الوضوء والفراغ منه ، وصيرورته في حالة اخرى من صلاة وغيرها ، وكذا موثّقة ابن أبي يعفور بالدّخول في غير الوضوء ، اعتبار الدخول في الغير ، ومقتضى تعليق الاعتناء بالشكّ في ذيل الموثقة المسوق لبيان ضابط الحكم ، بكونه في الشيء الذي يشكّ فيه ، وعدم تجاوزه عنه من دون تقييده بالدخول في غير ، عدم الاعتبار ، فيحتمل قويّا جري المقيّد في صدر الموثقة وكذا الصحيحة ، مجرى الغالب ، كما أنّه يحتمل أن يكون ترك التقييد في ذيل الموثّقة للجري مجرى الغالب حيث أنّ الغالب أنّ من فرغ من عمل يشتغل بعمل آخر مباين للأوّل.
ولكن الإنصاف أنّ ظهور الذيل في إناطة الحكم وجودا وعدما بكونه مشغولا بالعمل أقوى ، ويعضده إطلاق موثقة ابن مسلم ، وكذا قوله عليهالسلام «كلّما مضى من صلاتك وطهورك فذكرته تذكرا فامضه كما هو» ، وكذا ظاهر التعليل المستفاد من قوله عليهالسلام في خبر بكير بن أعين :
«في الرّجل يشكّ بعد ما يتوضّأ؟ هو حين يتوضّأ أذكر منه حين يشكّ».
فالأظهر كفاية مجرّد الفراغ ، وعدم اعتبار الدخول في الغير.
ولكن ربّما يتوقّف إحراز عنوان الفراغ من العمل ـ خصوصا إذا كان الشكّ في صحّته ـ ناشئا من احتمال الإخلال بجزئه الأخير على انتقاله إلى حالة اخرى ، كما لا يخفى.
وامّا قاعدة الشكّ بعد تجاوز المحلّ ، فالأشبه اعتبار هذا الشرط فيها ، فإنّ عمدة مستندها الصّحيحتان المتقدّمتان ، الظّاهرتان في اعتبار الدخول في الغير ، واحتمال جرى القيد فيها مجرى الغالب لا يجدي في إهماله ، بعد موافقته للأصل ، وعدم ورود إطلاق ينافيه ، فلو شكّ في كلمة من الحمد موصولة بسابقتها ، بعد فوات الموالاة المعتبرة بينهما ، فقد تجاوز محلّها ، ولكنّه لا يكفي في عدم الاعتناء بشكّه ، بل

