ولكنّه يتوجّه على الاستدلال : إنّ القاعدة المستفادة منهما بحسب الظاهر مخصوصة بالصلاة ، وليست كقاعدة الصحّة سارية في جميع أبواب الفقه ، لقصور الروايتين عن إثبات عمومها ، حيث أنّ سوق هذه القاعدة بعد ذكر الشكوك المتعلّقة بجملة من أجزاء الصلاة ـ خصوصا في الصحيحة التي وقع فيها السؤال عن حكم الأجزاء واحدا بعد واحد ـ يوهن ظهورها في العموم ، بل يصلح أن يكون قرينة لإرادة اجزاء الصلاة من اطلاق الشيء ، بل لعلّ هذا هو المتبادر من إطلاقه في مثل المقام ، فكيف يمكن إثبات مثل هذا الأصل بمثل هذا الظاهر!
وكيف كان ، فإن قلنا بأنّ هذه القاعدة غير مخصوصة بالصلاة ، بل قاعدة عامّة مخصّصة في خصوص الوضوء بالأدلّة المتقدّمة ، يشكل رفع اليد عنها بالنسبة إلى الغسل والتيمّم ، إذ لا معارض لها عدا ما يتوهّم من دلالة ذيل موثقة ابن أبي يعفور على أنّ الشكّ في أثناء العمل معتبر مطلقا.
ويدفعه : عدم كون الموثقة في مقام بيان حكم المنطوق حتّى يصحّ التمسّك بالإطلاق ، وإطلاق الحكم في الوضوء ثبت من مفهوم الصدر وغيره ، لا من إطلاق الذيل ، فالشأن إنّما هو في إثبات عموم القاعدة الثانية ، وهو في غاية الإشكال.
فالأظهر كون الغسل والتيمّم كالوضوء في الحكم المزبور ، كما هو مقتضى الأصل.
ولكن الإنصاف أنّ منع جريان قاعدة الصحّة في بعض موارد الشكّ في الأجزاء السابقة في الغسل لا يخلو عن مجازفة ، كما لو فرّق بين الأجزاء بفصل يعتدّ به في العرف ، كأن غسل رأسه في الصبح ، ثمّ شكّ في الظهر عند إرادة غسل سائر جسده في أنّه أسبغ غسل رأسه في الصبح أم لا ، فإنّ الظاهر مساعدة العرف في مثل الفرض على إجراء أصالة الصحّة ، حيث أنّ التفكيك بين الأجزاء يجعل كلّ جزء بنظر العرف عملا مستقلّا ، فلو أمكن التفصيل بأن يقال لو أتى بأجزاء الغسل متوالية كالوضوء فكالوضوء في الحكم ، وإلّا فكلّ جزء بنفسه موضوع مستقلّ لقاعدة

