هو في اصالة الصحّة في العمل بعد الفراغ عنه ، فكان المناسب أن يقول :
هل الشكّ في وجود العمل بعد خروج محلّه ، هل هو ملحق بالشكّ في وصف صحّته أم لا؟
ولكنّه حيث اعتقد أنّ أخبار الباب لا تدلّ إلّا على عدم الاعتناء بالشكّ في وجود شيء بعد تجاوز محلّه ، التجأ إلى هذا النحو من التعبير.
لكن يتوجّه عليه : إنّه كان عليه أن يصدّر العنوان بقاعدة الشكّ بعد تجاوز المحلّ ، ثمّ التكلّم في قاعدة الصحّة.
وكيف كان ، فالذي يقتضيه التحقيق في المقام هو أنّ لنا قاعدتان أصالة :
إحداهما : أصالة الصحّة في العمل بعد الفراغ عنه.
والثانية : قاعدة الشكّ في الشيء بعد خروج وقته وتجاوز محلّه.
وهاتان القاعدتان تتصادقان بعد الفراغ عن عمل مرتكب شكّ في وجود بعض أجزائه أو شرائطه ، ممّا تجاوز محلّه كما عدا الجزء الأخير من المركّب.
وتفترق القاعدة الثانية عن الاولى فيما لو شكّ في وجود جزء أو شرط تجاوز محلّه قبل أن يفرغ عن العمل ، أو شكّ في وجود العمل المؤقت بعد مضيّ وقته ، وتفترق الاولى عن الثانية فيما لو شكّ بعد الفراغ عن العمل ، في كون المأتي به واجدا للوصف المعتبر في صحّته ، أو شكّ في الجزء الأخير الغير المقوّم للمصداق العرفي ، حتّى يكون منافيا لتحقّق الفراغ من العمل ، فانه ربّما يجري بالنسبة إليه اصالة الصحّة دون الشكّ بعد تجاوز المحلّ.
وممّا يدلّ على اعتبار اصالة الصحّة في الجملة ـ مضافا إلى الإجماع ، وسيرة المتشرّعة ، بل العقلاء كافّة المعتضدة ببعض الوجوه العقلية والنقلية المتقدّمة في قاعدة اليد جملة من الأخبار الآتية ولا داعي لارتكاب التأويل فيها بحملها على إرادة القاعدة الثانية.

