السّبب الذي ينكره خصمه.
هذا إذا أنكر الخصم السّبب ، كي يعود نزاعهم إلى التشاجر في وقوع النقل وعدمه.
وامّا لو لم ينكر النقل ، بل اعترف بجهله بالحال ، بأن قال كان هذا ملكا لي أو لمورّثي ، ولم أعلم بانتقاله منّي ومن مورثي إليك بسبب شرعي ـ كما في قضيّة أبي بكر ـ فليس له مطالبة البيّنة ، بل لا يصغى إلى مثل هذه الدعوى ، إذ ليس أثر الاعتراف أزيد من العلم بكونه في السابق ملكا للمدّعي ، بل ليس للمدّعي فيما بينه وبين الله التصرّف ـ في مثل الفرض ـ في ما في يد الغير اعتمادا على ملكيّته السابقة ، التي يحتمل زوالها بناقل شرعي ، لأنّ اليد كما أنّها إمارة لغيره عند الجهل بالسّبب كذلك امارة له ما لم يعلم بكونها عادية ، فحكم المشهور بانتزاع العين من يده إنّما هو في صورة إنكار السّبب الموجب لانقلاب الدعوى ، لا الاعتراف بجهله بالحال المستلزم لبقاء الدعوى على ما كانت عليه ، وهي الملكية الفعلية لا في سببها ، فمطالبة أبي بكر البيّنة منها عليهاالسلام ـ مع أنّه لم يكن في مقابلها من ينكر التلقي ـ ممّا لا وجه له.
وليس دعوى الجهل بالسّبب كإنكاره في سماع الدعوى ومطالبة البيّنة ، وإلّا لفتح من ذلك باب واسع لأكل أموال الناس على وجه مشروع ، فإنّ أكثر الناس يعترفون بأنّ كثيرا ممّا في أيديهم كان ملكا للسابقين ، ولا يعلم ورثتهم نقلها إليهم بناقل.
قوله قدسسره : الثاني من جهة أنّ الشكّ في وصف الصّحة للشيء ، ملحق بالشّك في أصل الشيء أم لا (١).
أقول : لا يخفى أنّ هذا التعبير غير مناسب لما صدّر به العنوان ، لأنّ الكلام إنّما
__________________
(١) فرائد الاصول : ص ٤١٠ سطر ٦ ، ٣ / ٣٢٥.

