الظاهر ليس إلّا ما نبّه عليه المصنّف رحمهالله من اشتراط جريان الاستصحاب بعدم الدليل على ارتفاع الحالة السابقة.
قوله قدسسره : مع أنّه قد يقال إنّها صارت مدّعية ... الخ (١).
أقول : ما يقال من صيرورتها مدّعية بمجرّد دعواها تلقي الملك من رسول الله صلىاللهعليهوآله ضعيف ، إذ لا يوجب مطلق دعوى التلقّي انقلاب الدعوى ، حتّى ينقلب المدّعي منكرا أو المنكر مدّعيا ، مثلا لو ادّعى زيد أنّ ما في يد عمرو كان ملكا لي فمات وأنا وارثه فهو لي ، أو أنّ يده مسبوقة بيدي فكان ملكا لي ولم أنقله إلى غيري فهو لي ، أو هي أرض أنا محييها أو مشتريها من مالكها الأصلي فهي لي ، فان وافقه الخصم ، وأقرّ له بما يدّعيه من المقدّمات المقتضية لحرمة اليد الطارئة ، لو لا حدوث سبب شرعي مقتض لإباحتها ، نفذ إقراره في حقّه ، وصار مدّعيا ، فانّه بعد أن أقرّ له بأنّه ورثه من أبيه ، أو هو محيي هذه الأرض ، أو انّه مشتريها من صاحبها الأصلي ، أو أقرّ له إجمالا بأنّه كان له في السابق ، فقد أقرّ له بما أثره شرعا بطلان يده وحرمة تصرّفه في هذا المال ، لو لم يدّع انتقاله إليه بسبب شرعي ، وخصمه ينكر السبب ، فعليه إمّا دفع المال إليه أو ادّعاء انتقاله منه ، فيطالب حينئذ بالبيّنة.
وكذلك الكلام فيما لو أقام الخصم البيّنة على ملكيّته السابقة ، وأنّه ورثه من أبيه ، أو انّه محيي هذه الأرض ومشتريها أو نحو ذلك ، فانّه بمنزلة إقرار صاحب اليد في وجوب دفع المال إليه ، لو لم يدّع انتقاله منه بطيب نفسه ، فليس شيء من ذلك من باب تقديم الاستصحاب على اليد ، بل من باب تقديم قول المنكر على قول المدّعي ، بعد أن ثبت بمقتضى البيّنة ، أو اعتراف صاحب اليد ، كون يده عادية لو لم يحصل
__________________
(١) فرائد الاصول : ص ٤٠٩ سطر ١٧ ، ٣ / ٣٢٢.

