تحقّق المعارضة بين الاصول الموضوعيّة والحكميّة ، أو الاصول الجارية في المسائل الاصولية والفرعيّة ، وإلّا فلو أغمضنا عن الحكومة ، وقلنا بجواز تخصيص ما دلّ على حجّية الخبر أو غيره من الامارات ، بعموم «لا تنقض» في مورد تصادقهما ، يكون عموم «لا تنقض» مانعا عن أن يصير الأمارة في هذا المورد حجّة ، فضلا عن أن ترفع موضوعه حقيقة كي تكون واردة عليه ، فمورد التصادق في حدّ ذاته صالح لأن يتعلّق به حكم كلّ من العامين ، ولكن اصالة العموم في «لا تنقض» لا تصلح لمزاحمة اصالة العموم في دليل تلك الامارة ، لكونها محكومة بالنسبة إليها.
وإن شئت قلت : إنّ حال الاستصحاب مع امارة الخلاف ـ بناء على ما ادّعاه الخصم ـ حال اصالة الإطلاق أو العموم مع الدليل المقيّد والمخصّص ، في أنّ عدم وجدان المخصّص قوام موضوع اصالة الإطلاق والعموم ، وسيتّضح لك في أوّل مبحث التراجيح أنّ الخاص أو المقيّد إذا كان قطعيّا من جميع الجهات ، وارد على اصالة العموم أو الإطلاق ، وإلّا فحاكم ، فكذا الحال في المقام ، والله العالم.
قوله قدسسره : لأنّ مرجع ذلك بظاهره إلى عدم المعارض ... الخ (١).
أقول : وجهه أنّ ظاهر هذه العبارة في بادئ الرأي أنّ من شرط الاستصحاب أن لا يرد دليل شرعي دالّ على الأخذ بخلاف الحالة السابقة في موضوع الاستصحاب ، وهذا معنى عدم المعارض ، إذ بعد فرض اتّحاد الموضوع يكون الحكمان المتواردان عليه متنافيين ، مع أنّه لا معارضة بين الأصل والدليل الاجتهادي ، لما عرفت مرارا من أنّ الأدلّة تخرج الموضوع عن كونه موضوعا للاصول حقيقة إن كان علميّا ، وحكما إن كان تعبّديا ، فمراد هذا البعض بحسب
__________________
(١) فرائد الاصول : ص ٤٠٨ سطر ٢ ، ٣ / ٣١٦.

