قوله قدسسره : فلا مدرك له ... الخ (١).
أقول : قد عرفت عند التكلّم في دلالة الأخبار على الاستصحاب ، ظهور بعضها ـ بل جملة منها ـ في القاعدة ، إلّا أنّ الأخذ بعمومها مشكل ، بل مخالف للإجماع كما تقدّمت الإشارة إليه في عبارة المصنّف رحمهالله ، فلا بدّ حينئذ إمّا من حملها على إرادة الاستصحاب ، أو تخصيصها بما لا يستلزم مخالفة الإجماع ، وأقرب محاملها الحمل على ما إذا تلبّس بشيء وفرغ منه باعتقاد صحّته فشكّ فيه ، فيكون حينئذ مثل هذه الأخبار دليلا على قاعدة الصحّة ، التي سيأتي التكلّم فيها إن شاء الله.
قوله قدسسره : وفيه أنّه لا يرتفع التحيّر ، ولا يصير الدّليل الاجتهادي قطعي الاعتبار ... الخ (٢).
أقول : هذا الإيراد بحسب الظاهر مبنيّ على التسليم والمماشاة مع الخصم ، بجعل المراد من الشكّ في الشيء هو التحيّر في حكمه في مقام العمل ، الذي يرفعه الدليل القطعي الاعتبار ، والغضّ عن أنّ المتبادر من الأخبار الدالّة على أنّ من كان على يقين من شيء فشكّ فيه ، هو الشكّ في نفس ذلك الشيء لا فيما هو تكليفه في مقام العمل.
ومحصّل الإيراد : انّ الدّليل إنّما يكون رافعا للتحيّر فيما إذا كان قطعيّ الدلالة والدليليّة في خصوص المورد ، وامّا إذا كانت دلالته أو دليليته ثابتة بأصالة الحقيقة ، أو الإطلاق أو العموم الجارية في نفس ذلك الدليل ، أو الدليل الدالّ على اعتباره ، فصيرورته قطعيّا في خصوص المورد ، مبنيّ على تقديم هذه الاصول وتحكيمها على أصالة العموم في «لا تنقض اليقين بالشكّ» ، كما هو الشأن في سائر المقامات التي
__________________
(١) فرائد الاصول : ص ٤٠٦ سطر ١٩ ، ٣ / ٣١١.
(٢) فرائد الاصول : ص ٤٠٧ سطر ٢٢ ، ٣ / ٣١٥.

