الشرعيّة التي لا ترتفع إلّا برافع ، كالطهارة الحدثية والخبثية ومقابليهما ، حيث أنّ بقائها ما لم يرفعه رافع من آثار وجودها المحرز بالأصل.
ويدفعه : إنّ بقائها من لوازم وجودها الواقعي ، لا من الآثار الشرعية المترتّبة على وجودها السابق ، ولذا لو أمكن إجراء الاستصحاب بالنسبة إلى طهارة ثوبه أو نجاسته إلى يوم الجمعة ، وتعذّر جريانه بعده لابتلائه بالمعارض ، ليس له الحكم ببقائه فيما بعد ذلك الزمان ، مع أنّه يعلم بأنّ ثوبه لو كان طاهرا في يوم الجمعة أو نجسا ، لبقى على حاله فيما بعد ، فثبوته فيما بعد تقدير على تقدير.
نعم ، لو كان ما اعتقده سابقا مثل الوضوء أو غسل الثوب أو ملاقاته للنجس أو نحو ذلك ، ممّا كان له أثر شرعيّ مستمرّ اندرج في القسم الثاني الذي سيأتي التكلّم فيه ، فلاحظ وتدبّر.
قوله قدسسره : لكنّه فاسد ... الخ (١).
أقول : وممّا يوضّح فساده أنّ قاعدة اليقين لا تتوقّف على تجاوز محلّ المتيقّن ، إذ ربّما يشكّ فيه قبل تجاوز محلّه ، كما لو اعتقد عند الزّوال أو قبله طهارة ثوبه أو نجاسته أو كونه متطهّرا عن الحدث ، ثمّ شكّ فيه قبل تلبّسه بالصّلاة ، كما أنّ قاعدة عدم الأخذ بالشكّ بعد تجاوز المحلّ لا تتوقّف على سبق الاعتقاد ، كما سيشير إليه المصنّف رحمهالله ، فلا ربط لإحدى القاعدتين بالاخرى ، كي يصحّ الاستشهاد لقاعدة اليقين بما ورد في تلك القاعدة!
__________________
(١) فرائد الاصول : ص ٤٠٦ سطر ١٧ ، ٣ / ٣١١.

