الدّجاجة هل هو ملك للغاصب حيث حصلت بفعله ، جرى استصحاب ملكية صاحب البيضة ، حيث أنّ معروض الملكية بنظر العرف أمر اعتباري لا يتغيّر باستحالة متعلّقه ، وهذا بخلاف ما لو شكّ في أنّ الدجاجة هل هي ممّا يملك أو هي ممّا لا يملك كالخنزير مثلا ، فلا يصحّ استصحاب ملكيتها السابقة الثابتة لها حال كونها بيضة ، كما لا يخفى.
قوله قدسسره : وممّا ذكرنا يظهر أنّ معنى قولهم «الأحكام تدور مدار الأسماء» ... الخ (١).
أقول : لا يخفى ما في إرادة المعنيّين الذين ذكرهما المصنّف رحمهالله لهذه العبارة من البعد ، كما لا يخفى على من لاحظ موارد تلفظهم بهذا القول ، بل المعنى في محاوراتهم ليس إلّا ما يتراءى منه في بادئ النظر ، وإنّما يستدلّون به لرفع الأحكام الثانية لموضوعات معلومة مبتنية عند خروج تلك الموضوعات عن مسمّياتها عرفا ، لا بالدقّة العقلية ، مثلا إذا دلّ الدليل على حرمة أكل التراب ، أو وجوب التصدّق بصاع من الحنطة ، أو اشتراط إطلاق الماء المستعمل في رفع الحدث والخبث ، وخلوص التراب في التيمّم ، فعند امتزاج شيء من التراب في الحنطة ، أو المضاف في الماء المطلق ، أو شيء من الحشيش في تراب التيمّم مع استهلاك الممتزج ، وتبعيّته للممتزج فيه في الاسم ، نقول لا أثر للممتزج بعد استهلاكه واضمحلاله ، فلا يلحقه حكمه ، بل هو تابع للممتزج فيه في الحكم ، لأنّ الأحكام تدور مدار الأسماء ، وامّا لدى الشكّ في أنّه هل لعنوان الكلّية أو الحياة دخل في قوام نجاسته أو تعفير ملاقيه ، فلا وقع للاستشهاد بهذه القضية ، بل يجب حينئذ تشخيص ما هو مناط الحكم
__________________
(١) فرائد الاصول : ص ٤٠٣ سطر ١٨ ، ٣ / ٣٠١

