بخلاف ما لو عرضت لها نجاسة خارجية.
ويمكن دفعه : بأنّ طهارة الخلّ المستحال إليه الخمر ، إنّما يثبت بالأدلّة الاجتهادية ، وإلّا فلو لم يكن الحكم الشرعي الواصل إلينا إلّا نجاسة الخمر ، أو مطلق العصير عند غليانه واشتداده ، لا شكّ أنّ الحكم بطهارتهما عند انقلابهما خلّا أو دبسا ، لأنّ مفروض النجاسة في النجاسات العينية ـ أيضا كالمتنجّسات في أنظار المتشرّعة ـ هو الجسم الخارجي الصّادق عليه عنوان النجس ، فما دام ذلك الجسم باقيا بحاله يحكم بنجاسته ، وإن تغيّر بعض أوصافه الموجبة لصدق العنوان ، ولذا لا يتوهّم أحد طهارة أجزاء الكلب والخنزير ـ كشعره وعظمه ـ عند الانفصال ، مع أنّه لا يصدق عليه اسم الكلب والخنزير.
هذا ، مع إنّا لا نتحاشى عن الفرق بين النجاسات الذاتية والعرضية ، في مساعدة العرف على بقاء الموضوع في الثاني دون الأوّل في بعض الموارد.
وكيف كان ، فقد اتّضح بما فصّلناه أنّه لا فرق بين استحالة المتنجّس والنجس ، في أنّ المحال إليه إذا كان بنظر العرف ماهية اخرى مغايرة للاولى ، أو فردا آخر من تلك الماهية ، لم يجر استصحاب النجاسة ، سواء كانت النجاسة ذاتية أو عرضية ، وكذلك لو شكّ في ذلك ، فانّ إحراز الموضوع شرط في جريان الاستصحاب.
ولقد نقلت هذه التعليقة من كتابنا المسمّى ب «بمصباح الفقيه» بأدنى اختلاف ، وفّقنا الله تعالى لإتمام ذلك الكتاب ، بمحمّد وآله الطاهرين صلوات الله عليهم أجمعين.
قوله قدسسره : بل الأحكام أيضا مختلفة (١).
أقول : مثلا البيضة المملوكة إذا غصبها غاصب وصيّرها دجاجة ، فشكّ في أنّ
__________________
(١) فرائد الاصول : ص ٤٠٣ سطر ٧ ، ٣ / ٣٠٠.

